للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الثَّانِي: ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: إِلَى أَنَّ مَنْ مَثَّل بِعَبْدِهِ لاَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ (١) .

خَامِسًا: التَّبْعِيضُ:

١٦ - مَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ رَقِيقِهِ الْمَمْلُوكِ لَهُ، فَإِنَّ مَذْهَبَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يُعْتَقُ كُلُّهُ عَلَيْهِ بِالسِّرَايَةِ؛ لأَِنَّ الإِْعْتَاقَ لاَ يَتَجَزَّأُ، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّ الإِْعْتَاقَ يَتَجَزَّأُ.

وَإِذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ مَعَ غَيْرِهِ فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحُكْمِ تَبَعًا لِكَوْنِ الْمُعْتِقِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا.

فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ كُلُّهُ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ بَاقِيهِ لِشَرِيكِهِ.

وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا عَتَقَ نَصِيبُهُ فَقَطْ.

وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا فَشَرِيكُهُ بِالْخِيَارِ: إِنْ شَاءَ أَعْتَقَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُعْتِقَ قِيمَةَ نَصِيبِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِهِ (٢) .

وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مَوْضِعِهِ فِي مُصْطَلَحِ: (تَبْعِيض ف ٤٠) .


(١) بدائع الصنائع ٤ / ١٠٠، وصحيح مسلم بشرح النووي ١١ / ١٢٧، بداية المجتهد لابن رشد ٢ / ٣٣٧، نيل الأوطار للشوكاني ٦ / ٩٥، ٩٦.
(٢) بدائع الصنائع ٤ / ٨٧، وحاشية الدسوقي ٤ / ٣٦٩، والمغني لابن قدامة ٩ / ٣٣٦، ٣٣٨، وروضة الطالبين ١٢ / ١١٠، وصحيح مسلم بشرح النووي ١٠ / ١٣٥، ١٣٧.