للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حُكْمُ مَا لَوِ اشْتَرَى أَوْ بَاعَ بِغَيْرِ ثَمَنِ الْمِثْل، وَإِِِنْ قَال لَهُ: اعْمَل بِرَأْيِكَ فَلَهُ ذَلِكَ (١) .

الرَّابِعُ: مَا لَيْسَ لِلْمُضَارِبِ عَمَلُهُ أَصْلاً

٣٦ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَامِل شِرَاءُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ (٢) لأَِنَّ الْمُضَارَبَةَ تَتَضَمَّنُ الإِِِْذْنَ بِالتَّصَرُّفِ الَّذِي يَحْصُل بِهِ الرِّبْحُ، وَالرِّبْحُ لاَ يَحْصُل إِِلاَّ بِالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، فَمَا لاَ يُمْلَكُ بِالشِّرَاءِ لاَ يَحْصُل فِيهِ الرِّبْحُ، وَمَا يُمْلَكُ بِالشِّرَاءِ لَكِنْ لاَ يُقْدَرُ عَلَى بَيْعِهِ لاَ يَحْصُل فِيهِ الرِّبْحُ أَيْضًا، فَلاَ يَدْخُل تَحْتَ الإِِِْذْنِ، فَإِِِنِ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ لاَ لِلْمُضَارَبَةِ، فَإِِِنْ دَفَعَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ مَال الْمُضَارَبَةِ يَضْمَنُ (٣) .

الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ فِي عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ

٣٧ - قَسَّمَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الشُّرُوطَ الْفَاسِدَةَ مِنْ حَيْثُ أَثَرِهَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ صِحَّةً أَوْ فَسَادًا.

وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ فِي الْمُضَارَبَةِ إِِذَا كَانَ يُؤَدِّي إِِلَى جَهَالَةِ الرِّبْحِ فَإِِِنَّهُ يُفْسِدُ عَقْدَ الْمُضَارَبَةِ، وَإِِِنْ كَانَ لاَ يُؤَدِّي إِِلَى جَهَالَةِ الرِّبْحِ فَإِِِنَّهُ يَبْطُل، وَتَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.


(١) المغني ٥ / ٤٠ - ٤٣.
(٢) بدائع الصنائع ٦ / ٩٨، وروضة الطالبين ٥ / ١٤٧، والمغني ٥ / ٥١.
(٣) بدائع الصنائع ٦ / ٩٨.