للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْقَوْل الثَّانِي: وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الرَّجُل الْمُكْرَهِ عَلَى الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ.

وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ (١) ، وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ (٢) .

وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ هَلَكْتُ، قَال: مَا لَكَ؟ قَال: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَل تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَال: لاَ. قَال: فَهَل تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَال: لاَ. قَال: فَهَل تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَال: لاَ. فَمَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ - وَالْعَرَقُ الْمِكْتَل - قَال: أَيْنَ السَّائِل؟ فَقَال: أَنَا، قَال: خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ، فَقَال الرَّجُل: عَلَى أَفْقَرِ مِنِّي يَا رَسُول اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا - يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ - أَهْل بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْل بَيْتِي. فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَال: أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ (٣) .

فَفِي الْحَدِيثِ دَلاَلَةٌ عَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ


(١) كشاف القناع ٢ / ٣٢٤، والمغني ٣ / ١٢٤، ١٢٥.
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٥٢٧، ومواهب الجليل ٢ / ٤٣٧.
(٣) حديث أبي هريرة قال: " بينا نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم. . . ". تقدم فقرة ٢٤.