للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

زَكَاةُ الْعَسَل وَالْمُنْتَجَاتِ الْحَيَوَانِيَّةِ:

١١٨ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْعَسَل تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ، وَاحْتُجَّ لَهُمْ بِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْخَذُ فِي زَمَانِهِ مِنْ قِرَبِ الْعَسَل مِنْ عَشْرِ قِرْبَاتٍ قِرْبَةٌ مِنْ أَوْسَطِهَا (١) . وَوَرَدَ أَنَّ أَبَا سَيَّارَةَ الْمُتَعِيَّ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ لِي نَحْلاً، قَال: أَدِّ الْعُشْرَ، قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ: احْمِهَا لِي. فَحَمَاهَا لَهُ (٢) . وَأَخَذَ عُمَرُ مِنَ الْعَسَل الْعُشْرَ (٣) .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْعَسَل لاَ زَكَاةَ فِيهِ. قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ فِي وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي الْعَسَل خَبَرٌ يَثْبُتُ.

ثُمَّ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَمْرَانِ:

الأَْوَّل: أَنْ لاَ يَكُونَ النَّحْل فِي أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ؛ لأَِنَّ الْخَرَاجِيَّةَ يُؤْخَذُ مِنْهَا الْخَرَاجُ، وَلاَ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُمْ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ كَمَا تَقَدَّمَ.


(١) حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل ". أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (ص ٥٩٨ - ط نشر دار الفكر) . وأعل بالإرسال كما في التلخيص لابن حجر (٢ / ١٦٨ - ط شركة الطباعة) . ولكن أورد له ما يقويه
(٢) حديث أبي سيارة أنه قال: " قلت: يا رسول الله، إن لي نحلاً ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٥٨٤ - ط الحلبي) وأعله البوصيري بالانقطاع كما في الزوائد (١ / ٣٢٠ - ط دار الجنان) .
(٣) المغني ٢ / ٧١٤، وابن عابدين ٢ / ٤٩، والأم للشافعي ٢ / ٣٣، ط بولاق ١٣٢١ هـ.