للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هـ - فِي الْفُرُوقِ لِلْقَرَافِيِّ: الْغِيبَةُ مُحَرَّمَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} (١) ، وَاسْتُثْنِيَ مِنَ الْغِيبَةِ صُوَرٌ، مِنْهَا: النَّصِيحَةُ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حِينَ شَاوَرَتْهُ لَمَّا خَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ وَأَبُو جَهْمٍ: أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلاَ يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لاَ مَال لَهُ (٢) .

فَذَكَرَ عَيْبَيْنِ فِيهِمَا مِمَّا يَكْرَهَانِهِ لَوْ سَمِعَاهُ، فَذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ النَّصِيحَةِ، وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْقِسْمِ أَنْ تَكُونَ الْحَاجَةُ مَاسَّةً لِذَلِكَ احْتِرَازًا مِنْ ذِكْرِ عُيُوبِ النَّاسِ مُطْلَقًا، فَهَذَا حَرَامٌ، بَل لاَ يَجُوزُ إِلاَّ عِنْدَ مَسِيسِ الْحَاجَةِ. (٣)

٣ - أَلاَّ يَكُونَ الأَْخْذُ بِمُقْتَضَى الْحَاجَةِ مُخَالِفًا لِقَصْدِ الشَّارِعِ:

١٥ - قَال الشَّاطِبِيُّ: قَصَدَ الشَّارِعُ مِنَ الْمُكَلَّفِ أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ فِي الْعَمَل مُوَافِقًا لِقَصْدِهِ فِي التَّشْرِيعِ، وَالشَّرِيعَةُ مَوْضُوعَةٌ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ، وَالْمَطْلُوبُ مِنَ الْمُكَلَّفِ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى ذَلِكَ فِي


(١) سورة الحجرات / ١٢.
(٢) حديث: " أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية. . . " أخرجه مسلم (٢ / ١١١٤ - ط الحلبي) .
(٣) الفروق ٤ / ٢٠٥ - ٢٠٦، والفواكه الدواني ٢ / ٣٧٠، ٣٩٠.