للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الاِتِّجَاهُ الثَّالِثُ: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ ذَلِكَ فَنَذْرُهُ مُنْعَقِدٌ صَحِيحٌ، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَصُومُ هَذَا الْيَوْمَ وَإِنَّمَا يَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ، وَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَهُوَ قَوْل الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَال فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَوَّالٍ: إِنَّهُ يُفْطِرُ يَوْمَ الْفِطْرِ، ثُمَّ يَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَيُطْعِمُ مَعَ ذَلِكَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ.

وَهَذَا الاِتِّجَاهُ هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْل أَكْثَرِ الْحَنَابِلَةِ (١) .

وَاسْتَدَل أَصْحَابُ هَذَا الاِتِّجَاهِ بِأَنَّ هَذَا النَّاذِرَ قَدِ الْتَزَمَ بِنَذْرٍ يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ غَالِبًا فَكَانَ نَذْرُهُ مُنْعَقِدًا، كَمَا لَوْ وَافَقَ يَوْمًا لاَ يَحْرُمُ الصِّيَامُ فِيهِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُصَامَ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ الْغَائِبُ؛ لأَِنَّ الشَّارِعَ حَرَّمَ صَوْمَهُ، إِلاَّ أَنَّ النَّاذِرَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ؛ لأَِنَّ نَذْرَهُ مُنْعَقِدٌ، وَقَدْ فَاتَهُ الصِّيَامُ بِالْعُذْرِ، وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ لِفَوَاتِهِ كَمَا لَوْ فَاتَهُ بِمَرَضٍ (٢) .

وَقَالُوا: إِنَّ النَّاذِرَ قَدْ أَفْطَرَ مَا نَذَرَ صَوْمَهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الْخَمِيسِ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَعُلِمَ مِنْهُ انْعِقَادُ نَذْرِهِ؛ لأَِنَّ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ النَّذْرُ


(١) المغني ٩ / ٢١ - ٢٢، والكافي ٤ / ٤٢٩، وكشاف القناع ٦ / ٢٨٠.
(٢) المغني ٩ / ٢٢.