للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جَوَازُ التَّحَلُّل لِلْمُحْصَرِ:

٢٧ - إِذَا تَحَقَّقَ لِلْمُحْرِمِ وَصْفُ الإِْحْصَارِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّل.

وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، كُلٌّ حَسَبَ الأَْسْبَابِ الَّتِي يَعْتَبِرُهَا مُوجِبَةً لِتَحَقُّقِ الإِْحْصَارِ الشَّرْعِيِّ.

وَالأَْصْل فِي الإِْحْرَامِ وُجُوبُ الْمُضِيِّ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي النُّسُكِ الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ، وَأَلاَّ يَخْرُجَ مِنْ إِحْرَامِهِ إِلاَّ بِتَمَامِ مُوجِبِ هَذَا الإِْحْرَامِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} . (١)

لَكِنْ جَازَ التَّحَلُّل لِلْمُحْصَرِ قَبْل إِتْمَامِ مُوجِبِ إِحْرَامِهِ اسْتِثْنَاءً مِنْ هَذَا الأَْصْل، لِمَا دَل عَلَيْهِ الدَّلِيل الشَّرْعِيُّ.

وَالدَّلِيل عَلَى جَوَازِ التَّحَلُّل قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} . (٢)

وَجْهُ الاِسْتِدْلاَل بِالآْيَةِ: أَنَّ الْكَلاَمَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضْمَرٍ، وَمَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ عَنْ إِتْمَامِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، وَأَرَدْتُمْ أَنْ تَحِلُّوا فَاذْبَحُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْهَدْيِ.

وَالدَّلِيل عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَنَّ الإِْحْصَارَ نَفْسَهُ لاَ يُوجِبُ الْهَدْيَ، أَلاَ تَرَى أَنَّ لَهُ أَنْ لاَ يَتَحَلَّل وَيَبْقَى مُحْرِمًا كَمَا كَانَ، إِلَى أَنْ يَزُول الْمَانِعُ، فَيَمْضِيَ فِي مُوجِبِ الإِْحْرَامِ (٣) .

وَمِنَ السُّنَّةِ: فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ تَحَلَّل وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالتَّحَلُّل عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صَدَّهُمْ


(١) سورة البقرة / ١٩٦
(٢) سورة البقرة / ١٩٦
(٣) بدائع الصنائع ٣ / ١٧٧