للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مَشِيئَةٌ فِي الْمَجْلِسِ بِالإِِْيقَاعِ أَوْ عَدَمِهِ.

وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ: فَإِِنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ (كَيْفَ) وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ، فَالطَّلاَقُ عِنْدَهُمْ لاَ يَقَعُ حَتَّى تُعْرَفَ مَشِيئَتُهَا بِقَوْلِهَا، فَقَدْ جَاءَ فِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ أَنَّهُ لَوْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ أَوْ إِِذَا شِئْتِ، أَوْ مَتَى شِئْتِ، أَوْ كَيْفَ شِئْتِ. . إِلَخْ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُول: قَدْ شِئْتُ؛ لأَِنَّ مَا فِي الْقَلْبِ لاَ يُعْلَمُ حَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهُ اللِّسَانُ. (١)

ي - حَيْثُ، وَأَيْنَ:

٢٥ - (حَيْثُ) اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُبْهَمِ.

قَال الأَْخْفَشُ: وَقَدْ تَكُونُ لِلزَّمَانِ. (وَحَيْثُ) مِنْ صِيَغِ التَّعْلِيقِ، لِشَبَهِهَا (بِإِِنْ) فِي الإِِْبْهَامِ، وَتَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ بِهَا لاَ يَتَعَدَّى مَجْلِسَ التَّخَاطُبِ تَشْبِيهًا لَهَا بِ (إِنْ) أَيْضًا، فَإِِنَّ تَعْلِيقَ الطَّلاَقِ مَثَلاً بِمَشِيئَةِ الْمَرْأَةِ بِ (إِنْ) لاَ يَتَعَدَّى مَجْلِسَ التَّخَاطُبِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. (٢)

فَلَوْ قَال لاِمْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ حَيْثُ شِئْتِ، فَإِِنَّهَا لاَ تَطْلُقُ قَبْل الْمَشِيئَةِ، وَتَتَوَقَّفُ مَشِيئَتُهَا عَلَى الْمَجْلِسِ؛ لأَِنَّ (حَيْثُ) مِنْ ظُرُوفِ الْمَكَانِ، وَلاَ اتِّصَال لِلطَّلاَقِ بِالْمَكَانِ، فَيَلْغُوَ ذِكْرُهُ، وَيَبْقَى


(١) الروضة ٨ / ١٥٩، وكشاف القناع ٥ / ٣٠٩.
(٢) انظر تفصيل ذلك كله في مغني اللبيب ١ / ١٤٠، ١٤١، والفتاوى الهندية ١ / ٤٠٢.