للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُودَعِ (أَوِ الْوَدِيعِ) فَهُوَ أَمِينٌ غَيْرُ ضَامِنٍ لِمَا يُصِيبُ الْوَدِيعَةَ، مِنْ تَلَفٍ جُزْئِيٍّ أَوْ كُلِّيٍّ، إِلاَّ أَنْ يَحْدُثَ التَّلَفُ بِتَعَدِّيهِ أَوْ تَقْصِيرِهِ أَوْ إِهْمَالِهِ.

وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِل ضَمَانٌ، وَلاَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ غَيْرِ الْمُغِل ضَمَانٌ (١) .

وَالْمُغِل هُوَ: الْخَائِنُ، فِي الْمَغْنَمِ وَغَيْرِهِ (٢) .

وَمَا رُوِيَ - أَيْضًا - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ أُودِعَ وَدِيعَةً فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ (٣) .

وَمِنْ أَسْبَابِ الضَّمَانِ فِي الْوَدِيعَةِ التَّعَدِّي أَوْ التَّقْصِيرُ أَوِ الإِْهْمَال، وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (وَدِيعَة) .

ضَمَانُ الْعَارِيَّةِ:

٥٠ - مَشْهُورُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَمَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَأَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ - كَمَا نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ - وَقَوْل أَشْهَبَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، أَنَّ الْعَارِيَّةَ


(١) حديث: " ليس على المستعير غير المغل ضمان. . . . ". أخرجه الدارقطني (٣ / ٤١) ثم ضعف راويين في إسناده وقال: (وإنما يروى عن شريح القاضي غير مرفوع) .
(٢) المصباح المنير. مادة: (غلل) .
(٣) حديث: " من أودع فلا ضمان عليه ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ٨٠٢) وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (٢ / ٤٢) .