للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَلاَ يَحْنَثُ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا.

وَبِأَنَّ الإِْنْزَال مِنْ مُبَاشَرَةٍ مُبَاحَةٍ، فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ، كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ قِصَاصًا فَمَاتَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ.

وَبِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يُسْتَطَاعُ الاِمْتِنَاعُ عَنْهُ، وَمِمَّا لاَ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَكَانَ عَفْوًا (١) .

الْقَوْل الثَّانِي: عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.

وَبِهِ قَال ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَجُمْهُورُ الْحَنَابِلَةِ، وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ (٢) .

وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ فِي حَال النَّزْعِ مُبَاشِرٌ لِلْجِمَاعِ، لأَِنَّ النَّزْعَ جِمَاعٌ يُتَلَذَّذُ بِهِ، فَتَعَلَّقَ بِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالاِسْتِدَامَةِ (٣) .

ب - اسْتِدَامَةُ الْجِمَاعِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ

٢٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوَاجِبِ عَلَى مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ، فَاسْتَدَامَ الْجِمَاعَ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ: الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (٤) .

وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ مَنْعُ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ


(١) المغني ٣ / ١٢٦، والمجموع ٦ / ٣٠٣، ٣٢٢، والمبسوط للسرخسي ٣ / ١٤٠، ١٤١.
(٢) المغني ٣ / ١٢٦، كشاف القناع ٢ / ٣٢٥، وتبيين الحقائق ١ / ٣٤٤.
(٣) تبيين الحقائق ١ / ٣٤٤، المغني ٣ / ١٢٦.
(٤) مواهب الجليل ٢ / ٤٤١، والمجموع ٦ / ٣٠٩، والمغني ٣ / ١٢٦.