للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ، بَل نُقِل عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَدَمُ الْحِل لأَِنَّهُ رِبًا. لَكِنْ قَال صَاحِبُ الدُّرِّ: إِنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ (١) .

١٦ - وَهُنَاكَ اتِّجَاهٌ ثَالِثٌ صَرَّحَ بِهِ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الرَّهْنِ فِي دَيْنِ الْقَرْضِ وَغَيْرِهِ، إِذْ قَالُوا: إِذَا كَانَ الرَّهْنُ بِثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ أَجْرِ دَارٍ أَوْ دَيْنٍ غَيْرِ الْقَرْضِ جَازَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالْمَرْهُونِ بِغَيْرِ عِوَضٍ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، وَقَالُوا: إِنَّ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ، وَبِهِ قَال إِسْحَاقُ. وَإِنْ كَانَ دَيْنُ الرَّهْنِ مِنْ قَرْضٍ لَمْ يَجُزْ لأَِنَّهُ يَحْصُل قَرْضًا يَجُرُّ مَنْفَعَةً وَذَلِكَ حَرَامٌ (٢) . وَإِذَا كَانَ الْمَرْهُونُ لَهُ مَئُونَةٌ، فَيَنْتَفِعُ بِنَمَائِهِ نَظِيرَ مَئُونَتِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.

وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ عَدَمُ مَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ إِلاَّ فِي رَهْنِ الْمَبِيعِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي صُورَةِ مَا إِذَا اشْتُرِطَ ذَلِكَ وَكَانَ بِعِوَضٍ؛ لأَِنَّ السِّلْعَةَ الْمَبِيعَةَ بَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ مَا يُسَمَّى مِنَ الثَّمَنِ وَبَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْفَعَةِ. فَالْمَنْفَعَةُ لَمْ تَضِعْ عَلَى الرَّاهِنِ. وَلاَ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْقَرْضِ لأَِنَّهُ يَكُونُ قَرْضًا جَرَّ نَفْعًا، وَيَمْتَنِعُ التَّطَوُّعُ بِالْمَنْفَعَةِ فِي الْقَرْضِ وَالْبَيْعِ مُطْلَقًا (٣) .

رَابِعًا: إِتْلاَفٌ غَيْرُ مَشْرُوعٍ يُوجِبُ الْجَزَاءَ حَقًّا لِلَّهِ:

١٧ - وَذَلِكَ فِي حَالَتَيْنِ:

١ - الصَّيْدُ فِي حَالَةِ الإِْحْرَامِ دَاخِل الْحَرَمِ أَوْ خَارِجَهُ.


(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٥ / ٣٣٦
(٢) المغني ٤ / ٢٨٨ طبع مكتبة القاهرة.
(٣) الشرح الصغير وحاشية الصاوي ٣ / ٣٢٥