للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إِعَادَتُهُ لِدَارِ الْحَرْبِ، لِيَكُونَ حَرْبًا عَلَيْنَا، وَفِي هَذَا مَعْصِيَةٌ، وَارْتِكَابُ الْمَعْصِيَةِ لِمَنْفَعَةِ الْمَال لاَ يَجُوزُ، وَلَوْ أَعْطَوْنَا مَالاً لِتَرْكِ الصَّلاَةِ لاَ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَفْعَل ذَلِكَ مَعَ الْحَاجَةِ، فَكَذَا لاَ يَجُوزُ تَرْكُ قَتْل الْمُشْرِكِ بِالْمُفَادَاةِ (١) .

وَعَلَى الْقَوْل بِأَنَّ لِلإِْمَامِ حَقَّ الْمُفَادَاةِ بِالْمَال، فَإِنَّ هَذَا الْمَال يَكُونُ لِلْغَانِمِينَ، وَلَيْسَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُسْقِطَ شَيْئًا مِنَ الْمَال الَّذِي يَفْرِضُهُ عَلَيْهِمْ مُقَابِل الْفِدَاءِ إِلاَّ بِرِضَى الْغَانِمِينَ. (٢)

فِدَاءُ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ بِأَسْرَى الأَْعْدَاءِ:

٢٥ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ (٣) مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى جَوَازِ تَبَادُل الأَْسْرَى، مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْل النَّبِيِّ أَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ وَفُكُّوا الْعَانِيَ (٤) وَقَوْلِهِ إِنَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي فَيْئِهِمْ أَنْ يُفَادُوا أَسِيرَهُمْ، وَيُؤَدُّوا عَنْ غَارِمِهِمْ (٥) وَفَادَى النَّبِيُّ رَجُلَيْنِ مِنِ الْمُسْلِمِينَ


(١) البدائع ٧ / ١١٩، ١٢٠، والمبسوط ١٠ / ١٣٨، ١٣٩. ولا يخفى أن ظاهر الآية إن تعين القتل أولا قبل الإثخان، فإذا أثخنوا أجرى عليهم ما في الآية من المن أو الفداء.
(٢) حاشية الدسوقي والشرح الكبير ٢ / ١٨٤، والمهذب ٢ / ٢٣٧، والمغني ١٠ / ٤٠٣.
(٣) تبيين الحقائق ٣ / ٢٤٩، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٢٢٩، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ١٨٤، وبداية المجتهد ١ / ٣٩٢، وأحكام القرآن لابن العربي ٢ / ٨٦٨، والإقناع ٥ / ٨، ونهاية المحتاج ٨ / ٦٥، والمهذب ٢ / ٢٣٧، والمغني والشرح الكبير ١٠ / ٤٠١، والإنصاف ٤ / ١٣٠، ومطالب أولي النهى ٢ / ٥٢١.
(٤) حديث: " أطعموا الجائع. . . . ". أخرجه البخاري من حديث أبي موسى الأشعري (فتح الباري ١٠ / ١١٢ ط السلفية) .
(٥) حديث: " إن على المسلمين في فيئهم. . . . " أخرجه سعيد بن منصور من حديث حبان بن أبي جبلة. والحديث مرسل (سنن سعيد بن منصور، القسم الثاني من المجلد الثالث ص ٣١٧ ط الهند) .