للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَلِلشَّافِعِيَّةِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا لِلزُّبَيْرِيِّ، وَقَدَّرَ أَكْثَرَ الْحَبْسِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ. وَالْقَوْل الثَّانِي، وَهُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ: سَنَةٌ؛ تَشْبِيهًا لِلْحَبْسِ بِالنَّفْيِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِّ. وَالْقَوْل الثَّالِثُ لإِِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَافَقَ فِيهِ الْجُمْهُورَ فِي عَدَمِ تَحْدِيدِ أَكْثَرِ الْمُدَّةِ. وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ الْعَمَل بِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْحَامِل عَلَى ذَلِكَ الْمَصْلَحَةُ لاَ التَّشَهِّي وَالاِنْتِقَامُ (١) .

التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْحَبْسِ الْقَصِيرِ وَالْحَبْسِ الطَّوِيل:

٢١ - مَيَّزَ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ الْحَبْسِ الْقَصِيرِ وَالْحَبْسِ الطَّوِيل، فَسَمَّوْا مَا كَانَ أَقَل مِنْ سَنَةٍ قَصِيرًا، وَمَا كَانَ سَنَةً فَأَكْثَرَ طَوِيلاً. وَقَضَوْا عَلَى أَصْحَابِ الْجَرَائِمِ غَيْرِ الْخَطِيرَةِ بِالْحَبْسِ الْقَصِيرِ كَحَبْسِ شَاتِمِ جِيرَانِهِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ. وَحَبْسِ تَارِكِ الصِّيَامِ مُدَّةَ شَهْرِ رَمَضَانَ (٢) . وَقَضَوْا عَلَى أَصْحَابِ الْجَرَائِمِ الْخَطِيرَةِ وَمُعْتَادِي الإِْجْرَامِ بِالْحَبْسِ الطَّوِيل (٣) . مِنْ مِثْل: حَبْسِ الزَّانِي الْبِكْرِ سَنَةً


(١) الدر المختار ٤ / ٨١ و ٥ / ٣٨٩، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٦٧ و ٧٦، وتبصرة الحكام ٢ / ١٤٨ و ٣٣٠، والإنصاف ١١ / ٢١٧، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٥ / ١٦٤ - ١٦٥، والأحكام السلطانية للماوردي ص ١٦٥، وأسنى المطالب ٤ / ١٦٢، وغياث الأمم لإمام الحرمين ص ٢٢٦، ومعيد النعم للسبكي ص ٢٣.
(٢) تبصر الحكام ١ / ٢٦٦، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٢٢.
(٣) حاشية ابن عابدين ٤ / ٦٧، وتبصرة الحكام، ومعيد النعم ص ٢٣، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٢٥٩.