للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ إِذْ لِكُل مَذْهَبٍ نَوْعٌ مِنَ التَّفْصِيل، فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الإِْسْعَافِ وَغَيْرِهِ: لَوْ وَقَفَ الْمَرْهُونَ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ صَحَّ وَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى دَفْعِ مَا عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَبْطَل الْوَقْفَ وَبَاعَهُ فِيمَا عَلَيْهِ.

وَإِنْ وَقَفَ الْمَرْهُونَ وَافْتَكَّهُ جَازَ فَإِنْ مَاتَ عَنْ عَيْنٍ تَفِي بِالدَّيْنِ صَحَّ الْوَقْفُ وَلاَ يُغَيَّرُ، وَإِنْ لَمْ يَفِ مَا تَرَكَهُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُبْطِل الْوَقْفَ وَيَبِيعُهُ لِلدَّيْنِ (١) .

وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ صِحَّةَ وَقْفِ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ بِمَا إِذَا قَصَدَ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا بَعْدَ الْخَلاَصِ مِنَ الرَّهْنِ وَالإِْجَارَةِ لأَِنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ فِي الْوَقْفِ التَّنْجِيزُ (٢) .

د - أَنْ يَكُونَ الْمَوْقُوفُ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ:

٧٢ - اشْتَرَطَ الْحَنَابِلَةُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْقُوفُ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَهُوَ مَا عَبَّرَ عَنْهُ الشَّافِعِيَّةُ بِكَوْنِهِ مِمَّا يَقْبَل النَّقْل، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ يَصِحُّ وَقْفُ مَا لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمَرْهُونِ وَالْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَسَائِرِ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ الَّتِي لاَ تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ وَجَوَارِحِ الطَّيْرِ الَّتِي لاَ يُصَادُ بِهَا، لأَِنَّ


(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٣ / ٣٩١، ٣٩٥، والإسعاف ص٢١.
(٢) حاشية الدسوقي ٤ / ٧٧، وشرح الزرقاني ٧ / ٧٥.