للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حُكْمُ الاِنْتِفَاعِ بِالْجِدَارِ بَيْنَ جَارَيْنِ:

٧ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الشَّرِيكَ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ يَنْتَفِعُ بِمِقْدَارِ نَفْعِ شَرِيكِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَزْيَدُ مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ بِرِضَاءِ شَرِيكِهِ.

أَمَّا الْجِدَارُ الْمَمْلُوكُ لأَِحَدِ الْجَارَيْنِ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْجَارِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِجِدَارِ جَارِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَلاَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِجَمِيعِ صُوَرِ الاِنْتِفَاعِ كَالْبِنَاءِ وَفَتْحِ كَوَّةٍ وَغَرْزِ خَشَبَةٍ وَنَحْوِهِ. لِحَدِيثِ: لاَ يَحِل لاِمْرِئٍ مِنْ مَال أَخِيهِ إِلاَّ مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ (١) وَلأَِنَّهُ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.

وَلَكِنْ يُنْدَبُ لِصَاحِبِ الْجِدَارِ تَمْكِينُ جَارِهِ مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِهِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ (٢) .

وَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْل الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ قُدَامَةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ


(١) حديث: " لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه. . . " أخرجه البيهقي في السنن (٦ / ٩٧ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبد الله بن عباس، وإسناده حسن.
(٢) حديث: " لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره " أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ١١٠ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٢٣٠ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، واللفظ لمسلم.