للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَوَّلاً:

الدَّعْوَةُ بِمَعْنَى الدِّينِ " أَوِ الْمَذْهَبِ " أَوْ بِمَعْنَى الدُّخُول فِيهِمَا:

٣ - أَمَّا بِالْمَعْنَى الثَّانِي فَوَاضِحٌ مَأْخَذُهُ لُغَةً، فَإِنَّ الدَّاعِيَ يَطْلُبُ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يُتَابِعَهُ عَلَى دِينِهِ، وَالطَّلَبُ دَعْوَةٌ.

وَأَمَّا إِطْلاَقُ الدَّعْوَةِ عَلَى الدِّينِ نَفْسِهِ، أَوْ عَلَى الْمَذْهَبِ، فَلأَِنَّ صَاحِبَهُ يَدْعُو إِلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ) (١) قَال الزَّجَّاجُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهَا شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَيْ لأَِنَّهَا يُدْعَى إِلَيْهَا أَهْل الْمِلَل الْكَافِرَةِ. وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْل: إِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِْسْلاَمِ وَفِي رِوَايَةٍ دَاعِيَةِ الإِْسْلاَمِ (٢) . قَال ابْنُ مَنْظُورٍ: أَيْ بِدَعْوَتِهِ.

وَيُطْلَقُ عَلَى الأَْدْيَانِ وَالْمَذَاهِبِ الْبَاطِلَةِ أَنَّهَا دَعَوَاتٌ، كَدَعَوَاتِ الْمُتَنَبِّئِينَ، وَأَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ الْفَاسِدَةِ الْمُبْتَدَعَةِ، كَالدَّعَوَاتِ الْبَاطِنِيَّةِ الَّتِي أَكْثَرَتْ مِنِ اسْتِعْمَال هَذَا الْمُصْطَلَحِ وَمُشْتَقَّاتِهِ، غَيْرَ أَنَّ " الدَّعْوَةَ " إِذَا أُطْلِقَتْ فِي كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ فَالْمَعْنِيُّ بِهَا دَعْوَةُ الْحَقِّ وَهِيَ الدَّعْوَةُ الإِْسْلاَمِيَّةُ، كَقَوْلِهِمْ فِي أَبْوَابِ الْجِهَادِ: " لاَ يَحِل لَنَا أَنْ نُقَاتِل


(١) سورة الرعد / ١٤
(٢) حديث: " إني أدعوك بدعاية الإسلام - وفي رواية بداعية الإسلام " أخرج الرواية الأولى البخاري (الفتح ١ / ٣٢ - ط السلفية) ، ومسلم (٣ / ١٣٩٦ - ط الحلبي) ، وأخرج الرواية الثانية مسلم (٣ / ١٣٩٧ - ط الحلبي) كلاهما من حديث أبي سفيان.