للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حَتَّى تَبِينُ يَدُهُ، فَإِنْ قَطَعَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ جَانِبٍ، أَوْ ضَرَبَ كُل وَاحِدٍ ضَرْبَةً فَلاَ قِصَاصَ؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ يَقْطَعِ الْيَدَ، وَلَمْ يُشَارِكْ فِي قَطْعِ جَمِيعِهَا (١) .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ تُقْطَعُ الْيَدَانِ، أَوِ الأَْيْدِي بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ؛ لاِنْعِدَامِ الْمُمَاثَلَةِ؛ لأَِنَّ الشَّرْطَ فِي الأَْطْرَافِ الْمُسَاوَاةُ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْقِيمَةِ بِخِلاَفِ النَّفْسِ، فَإِنَّ الشَّرْطَ فِيهَا الْمُسَاوَاةُ فِي الْعِصْمَةِ.

وَيَتَعَيَّنُ ذَلِكَ وَجْهًا فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ؛ لأَِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لاَ يُقْتَلُونَ بِالْوَاحِدِ، وَهَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الأَْطْرَافَ لاَ تُؤْخَذُ بِطَرَفٍ وَاحِدٍ (٢) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ تَمَيَّزَتْ جِنَايَاتٌ مِنْ جَمَاعَةٍ وَلَمْ يَمُتِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ تَمَالُؤٌ مِنْهُمْ، فَيُقْتَصُّ مِنْ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ فِعْلِهِ، وَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزِ الْجِنَايَاتُ مَعَ عَدَمِ التَّمَالُؤِ فَعَلَيْهِمْ دِيَةُ جَمِيعِ الْجِنَايَاتِ، وَأَمَّا إِنْ تَمَالَئُوا اُقْتُصَّ مِنْ كُلٍّ بِقَدْرِ الْجَمِيعِ تَمَيَّزَتِ الْجِنَايَاتُ أَمْ لاَ (٣) .

ثَانِيًا - تَوَاطُؤُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى طَلاَقٍ فِي وَقْتٍ سَابِقٍ:

٩ - إِذَا أَقَرَّ رَجُلٌ بِطَلاَقِ امْرَأَتِهِ الْمُعْتَدَّةِ وَأَسْنَدَ هَذَا الطَّلاَقَ إِلَى وَقْتٍ سَابِقٍ عَلَى وَقْتِ الإِْقْرَارِ وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ. فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ:


(١) مغني المحتاج ٤ / ٢٥، والمغني ٧ / ٦٧٤ - ٦٧٦.
(٢) الدر المختار ٥ / ٣٥٨، والمغني ٧ / ٦٧٤.
(٣) حاشية الدسوقي ٤ / ٢٤٥.