للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إِذَا عَلِمَ بِنَهْيِهِ. وَفِي بَرَاءَتِهِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالنَّهْيِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى عَزْل الْوَكِيل إِذَا تَصَرَّفَ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِالْعَزْل (١) .

هَذَا وَيُعَيِّنُ الْجَابِي شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ لِجِبَايَةِ تِلْكَ الأَْمْوَال، وَأَمَّا مَا يَأْخُذُهُ مُقَابِل عَمَلِهِ فَهُوَ كَمَا ذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ كِفَايَةُ سَنَةٍ وَيُقَدِّمُهُ الإِْمَامُ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ الْقِسْمَةِ بَعْدَ آل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢) .

مُحَاسَبَةُ الإِْمَامِ لِلْجُبَاةِ:

٢٢ - يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ مُحَاسَبَةُ الْجُبَاةِ تَأَسِّيًا بِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَِنَّهُ فَعَل ذَلِكَ فَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَل رَجُلاً مِنَ الأَْسْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ (٣) وَهُوَ أَصْلٌ فِي مُحَاسَبَةِ الْجُبَاةِ.

وَيَجِبُ عَلَى الْجُبَاةِ أَنْ يَكُونُوا صَادِقِينَ مَعَ الإِْمَامِ فَلاَ يُخْفُوا شَيْئًا مِنَ الْمَال الَّذِي جَمَعُوهُ لأَِنَّهُ مِنَ الأَْمَانَةِ (٤) . وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُول وَتَخُونُوا


(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ١٣٠ - ١٣١ ط العلمية، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١٢٥ وما قبلها ط الحلبي.
(٢) الخرشي ٣ / ١٢٩ ط. بولاق، والدسوقي ٢ / ١٩٠ ط الفكر، وجواهر الإكليل ١ / ٢٦٠ ط. المعرفة.
(٣) حديث: " استعمل رجلا من الأسد على صدقات بني سليم ". أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٣٦٥ - ٣٦٦ ط السلفية) .
(٤) فتح الباري ٣ / ٣٦٥ - ٣٦٦ ط. الرياض.