للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُول: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ. . . (١) قَال النَّوَوِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْحَدِيثَ: يُسْتَدَل بِهِ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يُفَخِّمَ أَمْرَ الْخُطْبَةِ وَيَرْفَعَ صَوْتَهُ وَيُجْزِل كَلاَمَهُ وَيَكُونَ مُطَابِقًا لِلْفَصْل الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ مِنْ تَرْغِيبٍ أَوْ تَرْهِيبٍ (٢) .

هَذَا وَيَكُونُ الْجَهْرُ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ أَخْفَضَ مِنَ الأُْولَى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٣) .

وَلَمْ نَعْثُرْ فِي الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى عَلَى تَفْرِقَةٍ بَيْنَ الْخُطْبَةِ الأُْولَى وَالثَّانِيَةِ مِنْ حَيْثُ الْجَهْرُ وَالإِْخْفَاءُ.

وَلِلتَّفْصِيل (ر: خُطْبَةٌ) .

الْجَهْرُ وَالإِْسْرَارُ بِالأَْذْكَارِ:

٢٧ - نَقَل ابْنُ بَطَّالٍ وَآخَرُونَ أَنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ مُتَّفِقُونَ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ وَالتَّكْبِيرِ (٤) . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} (٥) .


(١) حديث جابر: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت. . . " أخرجه مسلم (٢ / ٥٩٢ - ط الحلبي) .
(٢) صحيح مسلم بشرح النووي ٦ / ١٥٥ - ١٥٦.
(٣) الفتاوى الهندية ١ / ١٤٧، والجوهرة النيرة ١ / ١١٤ مطبعة عارف بتركيا.
(٤) صحيح مسلم بشرح النووي ٥ / ٨٤، وكشاف القناع ١ / ٣٦٦، والفواكه الدواني ٢ / ٤٢٩.
(٥) سورة الأعراف / ٥٥.