للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مُنْفَصِلاً، وَإِنْ كَانَ لأَِحَدِ الاِحْتِمَالَيْنِ رُجْحَانٌ تَسْبِقُ إِلَيْهِ الأَْفْهَامُ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ لاَ يَصِحُّ إِنْ كَانَ الْبَيَانُ مُنْفَصِلاً، وَيَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَّصِل إِذَا لَمْ يَتَضَمَّنِ الرُّجُوعَ. (١)

وَبِصِفَةٍ عَامَّةٍ إِذَا كَانَتِ الْقَرِينَةُ مُنْفَصِلَةً عَنِ الإِْقْرَارِ بِأَنْ قَال: لِفُلاَنٍ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَسَكَتَ، ثُمَّ قَال: إِلاَّ دِرْهَمًا، لاَ يَصِحُّ الاِسْتِثْنَاءُ عِنْدَ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ وَعَامَّةِ الصَّحَابَةِ، إِلاَّ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ يَصِحُّ، لأَِنَّ الاِسْتِثْنَاءَ بَيَانٌ فَيَصِحُّ مُتَّصِلاً وَمُنْفَصِلاً.

وَوَجْهُ قَوْل الْعَامَّةِ أَنَّ صِيغَةَ الاِسْتِثْنَاءِ إِذَا انْفَصَلَتْ عَنِ الْجُمْلَةِ الْمَلْفُوظَةِ لاَ تَكُونُ كَلاَمَ اسْتِثْنَاءٍ لُغَةً، وَقَالُوا: إِنَّ الرِّوَايَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لاَ تَكَادُ تَصِحُّ. (٢) وَبَيَانُ ذَلِكَ تَفْصِيلاً سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِثْنَاء) .

٤٢ - ب - قَرِينَةٌ مُغَيِّرَةٌ (مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ) مُبَيِّنَةٌ (حَقِيقَةً) ، وَهَذِهِ يَتَغَيَّرُ بِهَا الاِسْمُ لَكِنْ يَتَبَيَّنُ بِهَا الْمُرَادُ، فَكَانَ تَغْيِيرًا صُورَةً، تَبْيِينًا مَعْنًى، وَمِنْهُ مَا يَلِي:

أ - تَعْلِيقُ الإِْقْرَارِ عَلَى الْمَشِيئَةِ:

٤٣ - الْقَرِينَةُ الْمُغَيِّرَةُ قَدْ تَدْخُل عَلَى أَصْل الإِْقْرَارِ، وَتَكُونُ مُتَّصِلَةً بِهِ، كَتَعْلِيقِ الإِْقْرَارِ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ أَوْ مَشِيئَةِ فُلاَنٍ. وَهَذَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الإِْقْرَارِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لأَِنَّ التَّعْلِيقَ عَلَى الْمَشِيئَةِ يَجْعَل الأَْمْرَ مُحْتَمَلاً. وَالإِْقْرَارُ إِخْبَارٌ عَنْ كَائِنٍ، وَالْكَائِنُ لاَ يَحْتَمِل التَّعْلِيقَ. وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِذْ قَالاَ: لَوْ عَلَّقَ الإِْقْرَارَ عَلَى


(١) البدائع ٧ / ٢١٤.
(٢) البدائع ٧ / ٢١٢.