للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ تَعْجِيل التَّكْفِيرِ بِالصَّوْمِ؛ لأَِنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ، فَلاَ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ، كَالصَّلاَةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ. (١)

د - التَّعْجِيل بِقَضَاءِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّل:

١٨ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لاَ يَجِبُ أَدَاءُ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّل قَبْل حُلُول أَجَلِهِ، لَكِنْ لَوْ أُدِّيَ قَبْلَهُ صَحَّ، وَسَقَطَ عَنْ ذِمَّةِ الْمَدِينِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الأَْجَل حَقُّ الْمَدِينِ، فَلَهُ إِسْقَاطُهُ، وَيُجْبَرُ الدَّائِنُ عَلَى الْقَبُول. (٢)

هـ - التَّعْجِيل بِالْحُكْمِ قَبْل التَّبَيُّنِ:

١٩ - رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَال: لاَ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ، كَمَا يَتَبَيَّنُ اللَّيْل مِنَ النَّهَارِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَال: صَدَقَ.

وَهَذَا لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لاَ تَشْهَدْ إِلاَّ عَلَى أَمْرٍ يُضِيءُ لَكَ كَضِيَاءِ هَذَا الشَّمْسِ (٣) وَوِلاَيَةُ الْقَضَاءِ فَوْقَ وِلاَيَةِ الشَّهَادَةِ؛


(١) بدائع الصنائع ٥ / ١٠٩، وشرح روض الطالب ٤ / ٢٤٦، وكشاف القناع ٥ / ٣٨٩.
(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ١٧١، ٥ / ٤٨٢، ومواهب الجليل ٤ / ٥١٦، ومغني المحتاج ٢ / ١١٦، والمغني لابن قدامة ٤ / ٣٣٩.
(٣) حديث: " يا ابن عباس، لا تشهد إلا على أمر يضيء لك كضياء هذه الشمس " أخرجه ابن عدي في الكامل (٦ / ٢٢١٣ - ط دار الفكر) والحاكم (٤ / ٩٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) عن ابن عباس، وأعله الذهبي بضعف أحد رواته.