للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَمِنْهَا مَا ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ مِنْ أَنَّ: مُعَامَلَةُ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ عَيْنُهُ لاَ تَحْرُمُ، وَلَكِنْ تُكْرَهُ.

وَمِنْهَا: لَوِ اعْتَلَفَتِ الشَّاةُ عَلَفًا حَرَامًا لَمْ يَحْرُمْ لَبَنُهَا وَلَحْمُهَا وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ أَوْرَعُ. وَغَيْرُهَا مِنَ الأَْمْثِلَةِ (١) .

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَسْبَابُ التَّحْلِيل وَأَنْوَاعُهُ:

٤ - يُحْكَمُ بِالْحِل لِسَبَبَيْنِ:

الأَْوَّل: ذَاتِيٌّ، كَالاِنْتِفَاعِ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَسَائِرِ الأَْشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ.

الثَّانِي: عَرَضِيٌّ، كَالْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَالإِْجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَسَائِرِ الأَْسْبَابِ الْمُبِيحَةِ. وَالْحَلاَل بِوَصْفِهِ الْقَائِمُ بِهِ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ مِنَ الأَْسْبَابِ الْمُحَرِّمَةِ. أَوْ يَعْرِضُ لَهُ مَا لاَ يُوصَفُ مَعَهُ بِالْحِل كَالشَّبَهِ. وَلِهَذَا كَانَ الْحَلاَل دَرَجَاتٍ أَعْلاَهَا مَا كَانَ خَالِصًا مِنْ جَمِيعِ الشُّبَهِ كَالاِغْتِرَافِ مِنَ الأَْنْهَارِ الْعِظَامِ الْخَالِيَةِ عَنِ الاِخْتِصَاصِ، وَأَدْنَاهَا مَا قَرُبَتْ دَرَجَتُهُ الأَْخِيرَةُ مِنَ الْحَرَامِ الْمَحْضِ، كَمَال مَنْ لاَ كَسْبَ لَهُ إِلاَّ الْمُكُوسُ الْمُحَرَّمَةُ، وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ بَعْضُ مَا فِي يَدِهِ حَصَل لَهُ مِنْ جِهَةٍ حَلاَلٍ. (٢)


(١) غمز عيون البصائر ١ / ٣٣٥ الأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٠٥، التلويح على التوضيح ٢ / ١٠٧، المجموع المذهب في قواعد المذهب ١ / ٦٠٥.
(٢) المجموع المذهب في قواعد المذهب ١ / ٦٨٦.