للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ فَإِِِنَّ أَحْمَدَ كَرِهَ مُشَارَكَتَهُ وَمُعَامَلَتَهُ قَال: مَا أُحِبُّ مُخَالَطَتَهُ وَمُعَامَلَتَهُ، لأَِنَّهُ يَسْتَحِل مَا لاَ يَسْتَحِل غَيْرُهُ (١) .

وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ فَذَهَبُوا إِِلَى أَنَّ مُضَارَبَةَ غَيْرِ الْمُسْلِمِ أَوْ مُشَارَكَتَهِ مَكْرُوهَةٌ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلٌ بِحُرْمَةِ مُضَارَبَةِ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ

وَقَال مَالِكٌ: لاَ أُحِبُّ لِلرَّجُل أَنْ يُقَارِضَ رَجُلاً إِِلاَّ رَجُلاً يَعْرِفُ الْحَرَامَ وَالْحَلاَل، وَإِِِنْ كَانَ رَجُلاً مُسْلِمًا فَلاَ أُحِبُّ لَهُ أَنْ يُقَارِضَ مِنْ يَسْتَحِل شَيْئًا مِنَ الْحَرَامِ (٢) .

مَا يَتَعَلَّقُ بِرَأْسِ مَال الْمُضَارَبَةِ مِنَ الشُّرُوطِ:

يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْمُضَارَبَةِ شُرُوطٌ يَلْزَمُ تَحَقُّقُهَا فِي رَأْسِ الْمَال، وَهِيَ: أَنْ يَكُونَ نَقْدًا مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، وَأَنْ يَكُونَ عَيْنًا لاَ دَيْنًا.

أَوَّلاً: كَوْنُ رَأْسِ الْمَال مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ

١٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ - فِي الْجُمْلَةِ - عَلَى هَذَا


(١) المغني ٥ / ٤.
(٢) الشرح الصغير وحاشية الصاوي ٣ / ٤٥٥ - ٤٥٨، والخرشي ٦ / ٢٠٣، والمدونة ٥ / ١٠٧، ونهاية المحتاج ٥ / ٢٢٦، ومغني المحتاج ٢ / ٣١٤.