للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْفُرْقَةِ وَالْفَسْخِ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ مِنْ وَجْهٍ، فَيَجْتَمِعَانِ فِي فَسْخِ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَالْفُرْقَةُ أَعَمُّ مِنَ الْفَسْخِ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا كَمَا فِي الْفُرْقَةِ بِالطَّلاَقِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْفُرْقَةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، كَالْفَسْخِ فِي عُقُودِ الْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَنَحْوِهِمَا.

مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفُرْقَةِ مِنْ أَحْكَامٍ:

أَوَّلاً - أَسْبَابُ الْفُرْقَةِ:

أ - الْفُرْقَةُ بِسَبَبِ الشِّقَاقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ:

٥ - الشِّقَاقُ هُوَ النِّزَاعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَإِذَا وَقَعَ وَتَعَذَّرَ الإِْصْلاَحُ بَيْنَهَا يُبْعَثُ حَكَمٌ مِنْ أَهْل كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْعَمَل فِي الإِْصْلاَحِ بَيْنَهُمَا بِحِكْمَةٍ وَرَوِيَّةٍ، مُطَابِقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} . (١)

فَإِنْ نَجَحَا فِي الإِْصْلاَحِ، وَإِلاَّ جَازَ لَهُمَا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إِمَّا بِشَرْطِ التَّوْكِيل وَالتَّفْوِيضِ لَهُمَا عَلَى ذَلِكَ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ، أَوْ دُونَ حَاجَةٍ إِلَى التَّوْكِيل وَالتَّفْوِيضِ بَل بِمُوجَبِ التَّحْكِيمِ، كَمَا قَال بِهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ آخَرَ، وَعَلَى تَفْصِيلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (٢) .


(١) سورة النساء / ٣٥.
(٢) روح المعاني ٥ / ٢٧، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٢ / ٣٤٦، ٣٤٧، ومغني المحتاج ٣ / ٢٦١.، والمغني لابن قدامة ٧ / ٢٥٢.