للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَالْمُقَيَّدِ، كَمَا يُقَسِّمُونَ الْكَلاَمَ مِنْ حَيْثُ دِلاَلَتُهُ عَلَى مَعْنَاهُ إِلَى حَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ وَكِنَايَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُدْخِل الْكِنَايَةَ فِي الْحَقِيقَةِ أَوْ فِي الْمَجَازِ وَلاَ يَجْعَلُهَا قَسِيمًا لَهَا، ثُمَّ إِنَّهُمْ يُقَسِّمُونَ الْكَلاَمَ إِلَى عِبَارَةٍ وَإِشَارَةٍ وَدِلاَلَةٍ، وَاقْتِضَاءٍ، وَإِلَى مُجْمَلٍ وَمُفَصَّلٍ، وَإِلَى مُشْكِلٍ وَمُشْتَرَكٍ، وَإِلَى مَنْطُوقٍ وَمَفْهُومٍ (١) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

هَل يُعَدُّ السُّكُوتُ كَلاَمًا؟ :

٩ - الأَْصْل أَنَّ السُّكُوتَ لاَ يُعَدُّ كَلاَمًا، وَلاَ يُبْنَى عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ مِمَّا يُبْنَى عَلَى الْقَوْل لِلْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ: (لاَ يُنْسَبُ إِلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ) (٢) .

إِلاَّ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَحْوَالٌ يَنْزِل السَّاكِتُ فِيهَا مَنْزِلَةَ الْمُتَكَلِّمِ، وَيُبْنَى عَلَى سُكُوتِهِ أَحْكَامُ الْقَائِل الْمُتَكَلِّمِ لِلْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ (السُّكُوتُ فِي مَعْرِضِ الْحَاجَةِ بَيَانٌ) (٣) .

فَإِذَا اسْتَأْذَنَ الأَْبُ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ الْعَاقِلَةَ الْبَالِغَةَ فِي أَمْرِ زَوَاجِهَا مِنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَسَكَتَتْ، عُدَّ ذَلِكَ دَلِيلاً عَلَى رِضَاهَا بِالزَّوَاجِ، لِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِذْنُهَا


(١) فواتح الرحموت ١ / ٤٠٦.
(٢) المادة / ٦٦ من مجلة الأحكام العدلية.
(٣) المادة / ٦٧ من مجلة الأحكام العدلية.