للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الْمُدَّعِي مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَلْتَبِسْ عَلَيْهِ مَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا. (١)

وَإِنَّمَا جُعِلَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، لأَِنَّ جَانِبَهُ ضَعِيفٌ، إِذْ هُوَ يُرِيدُ تَغْيِيرَ الْحَال الْمُسْتَقِرِّ بِمَا يَزْعُمُهُ، وَفِي هَذَا يَقُول ابْنُ رُشْدٍ: " فَالْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَانَ الْقَوْل لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، هُوَ أَنَّ لَهُ سَبَبًا يَدُل عَلَى صِدْقِهِ دُونَ الْمُدَّعِي فِي مُجَرَّدِ دَعْوَاهُ، وَهُوَ كَوْنُ السِّلْعَةِ بِيَدِهِ إِنْ كَانَتِ الدَّعْوَى فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ كَوْنُ ذِمَّتِهِ بَرِيئَةً عَلَى الأَْصْل فِي بَرَاءَةِ الذِّمَمِ إِنْ كَانَتِ الدَّعْوَى فِيمَا فِي ذِمَّتِهِ.

وَالْمَعْنَى الَّذِي وَجَبَ مِنْ أَجْلِهِ عَلَى الْمُدَّعِي إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى دَعْوَاهُ هُوَ تَجَرُّدُ دَعْوَاهُ مِنْ سَبَبٍ يَدُل عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا يَدَّعِيهِ. (٢)

وَيَشْهَدُ لِصِحَّةِ ذَلِكَ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ. (٣)

مَكَانُ الدَّعْوَى:

١٣ - الْكَلاَمُ فِي مَكَانِ الدَّعْوَى يَقْتَضِي بَيَانَ أَمْرَيْنِ: الأَْوَّل: الْمَجْلِسُ الَّذِي تُرْفَعُ فِيهِ


(١) المقدمات الممهدات ٢ / ٣١٨ - مطبعة السعادة بمصر - الطبعة الأولى ١٣٢٥ هـ
(٢) المقدمات الممهدات ٢ / ٣١٦ - ٣١٧
(٣) حديث: " لو يعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم ". أخرجه البخاري (الفتح ٨ / ٢١٣ - ط السلفية) ، ومسلم (٣ / ١٣٣٦ - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عباس.