للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إِجْبَارُهُ الْعَبْدَ عَلَى النِّكَاحِ فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا؛ لأَِنَّ مَصْلَحَتَهُ مَوْكُولَةٌ إِلَى السَّيِّدِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْجَدِيدِ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجْبُرُهُ؛ لأَِنَّ تَكْلِيفَهُ كَامِلٌ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْفَعَةُ بُضْعِهِ (١) . وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ وَلاَ لِلأَْمَةِ التَّزَوُّجُ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ (٢) . وَنِكَاحُ الرَّقِيقِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَنْحَاءٍ كُلُّهَا جَائِزَةٌ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ.

الأَْوَّل: أَنْ يَنْكِحَ الْحُرُّ أَمَةً.

الثَّانِي: أَنْ يَنْكِحَ الْعَبْدُ أَمَةً.

الثَّالِثُ: أَنْ يَنْكِحَ الْعَبْدُ حُرَّةً.

وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ ذَلِكَ:

النَّوْعُ الأَْوَّل: نِكَاحُ الْحُرِّ لِلأَْمَةِ:

٧٤ - ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى زَوَاجَ الأَْحْرَارِ بِالإِْمَاءِ فِي قَوْلِهِ: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ. . .} إِلَى قَوْلِهِ: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ


(١) تفسير القرطبي ١٢ / ٢٤١، و٥ / ١٤١، وفتح القدير ٢ / ٤٨٢، ٤٩١، وروضة الطالبين ٧ / ١٠٢، ١٠٣.
(٢) فتح القدير ٢ / ٤٨٧، و٧ / ٣٣٨، والمغني ٦ / ٥٠٤.