للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي فَمَرَّتْ شَاةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَسَاعَاهَا إِلَى الْقِبْلَةِ حَتَّى أَلْزَقَ بَطْنَهُ بِالْقِبْلَةِ. (١)

كَيْفِيَّةُ دَفْعِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ:

١٦ - اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ فِي كَيْفِيَّةِ الدَّفْعِ وَمَا يَنْشَأُ عَنْهُ مِنْ ضَمَانٍ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَكُونَ دَفْعٌ بِالتَّدْرِيجِ، وَيُرَاعَى فِيهِ الأَْسْهَل فَالأَْسْهَل (٢) .

قَال النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ: مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ اسْتِحْبَابُ التَّسْبِيحِ لِلرَّجُل وَالتَّصْفِيقِ لِلْمَرْأَةِ، وَبِهِ قَال أَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَقَال مَالِكٌ: تُسَبِّحُ الْمَرْأَةُ أَيْضًا. أهـ (٣) .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَدْفَعُهُ بِالإِْشَارَةِ أَوِ التَّسْبِيحِ، وَكُرِهَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَيَدْفَعُهُ الرَّجُل بِرَفْعِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ، وَتَدْفَعُهُ الْمَرْأَةُ بِالإِْشَارَةِ أَوِ التَّصْفِيقِ بِظَهْرِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى عَلَى صَفْحَةِ كَفِّ الْيُسْرَى وَلاَ تَرْفَعُ صَوْتَهَا؛ لأَِنَّهُ فِتْنَةٌ، وَلاَ يُقَاتَل الْمَارُّ، وَمَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْحَدِيثِ مُؤَوَّلٌ بِأَنَّهُ كَانَ جَوَازُ مُقَاتَلَتِهِ فِي ابْتِدَاءِ الإِْسْلاَمِ وَقَدْ نُسِخَ. وَلاَ يَجُوزُ لَهُ الْمَشْيُ مِنْ مَوْضِعِهِ لِيَرُدَّهُ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُهُ وَيَرُدُّهُ مِنْ


(١) حديث ابن عباس: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي فمرت شاة ". أخرجه الحاكم (١ / ٢٥٤ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه، ووافقه الذهبي.
(٢) كشاف القناع ١ / ٣٧٥، ٣٧٦، والمغني لابن قدامة ٢ / ٢٤٦.
(٣) المجموع ٤ / ٨٢.