للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْمَسْجِدُ مَوْضُوعٌ لأَِمْرِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَكُل مَا كَانَ مِنَ الأَْعْمَال الَّتِي تَجْمَعُ مَنْفَعَةَ الدِّينِ وَأَهْلِهِ، وَاللَّعِبُ بِالْحِرَابِ مِنْ تَدْرِيبِ الْجَوَارِحِ عَلَى مَعَانِي الْحُرُوبِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ (١) .

الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الأَْذَانِ

٢٣ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ دَخَل مَسْجِدًا قَدْ أُذِّنَ فِيهِ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ إِلاَّ لِعُذْرِ كَانْتِقَاضِ طَهَارَةٍ أَوْ خَوْفِ فَوَاتِ رُفْقَةٍ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَنْتَظِمُ بِهِ أَمْرُ جَمَاعَةٍ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: لاَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ إِلاَّ مُنَافِقٌ، إِلاَّ رَجُلٌ يَخْرُجُ لِحَاجَتِهِ وَهُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ إِلَى الصَّلاَةِ (٢) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَدْرَكَهُ الأَْذَانُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ لَمْ يَخْرُجْ لِحَاجَةٍ وَهُوَ لاَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ فَهُوَ مُنَافِقٌ (٣) ، وَعَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَال: كُنَّا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ رَجُلٌ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِلْعَصْرِ فَقَال


(١) عمدة القاري ٤ / ٢٢٠.
(٢) حديث: " لا يخرج من المسجد بعد النداء. . ". أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (١ / ٥٠٨) من حديث سعيد بن المسيب مرسلاً.
(٣) حديث: " من أدركه الآذان في المسجد. . . ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٢٤٢) من حديث عثمان بن عفان وضعفه البوصيري في " مصباح الزجاجة " (١ / ١٥٦ - ١٥٧) .