للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَنَحْوِهَا كَالْمِحَفَّةِ وَالْعِمَارِيَّةِ مِمَّا يُمْكِنُ مَعَهُ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ وَإِتْمَامُ أَرْكَانِهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّاحِلَةِ: فَقَال الْجُمْهُورُ: لاَ يَجُوزُ أَدَاؤُهَا عَلَى دَابَّةٍ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ وَاقِفَةً أَمْ سَائِرَةً إِلاَّ لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ (١) . فَإِنْ صَلَّى عَلَى رَاحِلَتِهِ لِعُذْرٍ لَمْ تَلْزَمْهُ الإِْعَادَةُ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ كَانَتْ وَاقِفَةً وَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَأَتَمَّ الْفَرْضَ جَازَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْقُولَةً، لاِسْتِقْرَارِهِ فِي نَفْسِهِ. أَمَّا إِنْ كَانَتْ سَائِرَةً، أَوْ لَمْ يَتَوَجَّهْ إِلَى الْقِبْلَةِ، أَوْ لَمْ يُتِمَّ أَرْكَانَهَا فَلاَ يَجُوزُ إِلاَّ لِعُذْرٍ؛ لأَِنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ، وَيُعِيدُ الصَّلاَةَ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ (٢) .

اتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ رَاكِبًا:

٧ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمُشَيِّعِ الْجِنَازَةِ أَنْ لاَ يَتْبَعَهَا رَاكِبًا إِلاَّ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ ضَعْفٍ. فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى أُنَاسًا رُكْبَانًا فِي جِنَازَةٍ فَقَال: أَلاَ تَسْتَحْيُونَ؟ إِنَّ مَلاَئِكَةَ اللَّهِ يَمْشُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ (٣) . وَإِذَا اتَّبَعَهَا رَاكِبًا يَكُونُ


(١) ابن عابدين ١ / ٤٧٠، ومواهب الجليل ١ / ٥٠٩، وكشاف القناع ١ / ٣٠٤.
(٢) الجمل على شرح المنهج ١ / ٣١٩، ونهاية المحتاج ١ / ٤٣٤.
(٣) حديث: " ألا تستحيون؟ إن ملائكة الله يمشون على أقدامهم ". أخرجه الترمذي (٣ / ٣٢٤ - ط الحلبي) من حديث ثوبان، ثم نقل عن البخاري أنه صحح وقفه.