للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ، وَلأَِنَّهُ لَوْ بَاعَ الْكُل بِهَذَا الْقَدْرِ مِنَ الثَّمَنِ يَجُوزُ فَلأَِنْ يَجُوزَ بَيْعُ الْبَعْضِ بِهِ أَوْلَى، وَلأَِنَّهُ نَفَعَ مُوَكِّلَهُ حَيْثُ أَمْسَكَ الْبَعْضَ عَلَى مِلْكِهِ. (١)

الأَْمْرُ السَّادِسُ: الْمُخَالَفَةُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ:

٩٢ - إِذَا أَمَرَ الْمُوَكِّل وَكِيلَهُ بِأَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً مُعَيَّنَةً، فَخَالَفَ وَبَاعَ سِلْعَةً أُخْرَى مَكَانَهَا، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ هَذَا الْبَيْعِ.

فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ إِلَى بُطْلاَنِ الْبَيْعِ وَعَدَمِ نَفَاذِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ، لأَِنَّ الْوَكِيل خَالَفَ إِذْنَ مُوَكِّلِهُ فَبَاعَ غَيْرَ مَا أُمِرَ بِبَيْعِهِ، وَالْوَكِيل لاَ يَمْلِكُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ إِلاَّ مَا يَقْتَضِيهِ إِذَنُ مُوَكِّلِهِ مِنْ جِهَةِ النُّطْقِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْعُرْفِ. (٢)

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ الْمُوَكِّل مُخَيَّرٌ بَيْنَ إِمْضَاءِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ، وَلَهُ رَدُّ السِّلْعَةِ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَقِيمَتُهَا إِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ فِي حَالَةِ الرَّدِّ. (٣)


(١) البدائع ٧ / ٣٤٦٤، والمبسوط ١٩ / ٥٣، وتكملة فتح القدير ٨ / ٨٥، وتكملة ابن عابدين ٧ / ٣٣٩، وشرح الخرشي ٤ / ٢٩٠ - ٢٩١.
(٢) شرح المنهج ٣ / ٤١٤ - ٤١٥، والمغني ٥ / ٢٤٩ - ٢٥٠.
(٣) شرح الخرشي ٤ / ٢٩٠ - ٢٩١، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣ / ٣٤٥، والبدائع ٧ / ٣٤٦٢، والمغني ٥ / ٢٥٠.