للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَثَرُ النَّفَقَةِ فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ:

٢٠ - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ طِبْقًا لِمَا ذَكَرَهُ الدُّسُوقِيُّ أَنَّ الرِّكَازَ فِيهِ الْخُمُسُ إِلاَّ فِي حَالَتَيْنِ وَهُمَا: إِذَا مَا تَوَقَّفَ إِخْرَاجُهُ مِنَ الأَْرْضِ عَلَى كَبِيرِ نَفَقَةٍ، أَوْ عَمَلٍ، وَأَمَّا فِيهِمَا فَالْوَاجِبُ إِخْرَاجُ رُبُعِ الْعُشْرِ، وَيُخَالِفُ ابْنُ يُونُسَ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ وَيُوجِبُ الْخُمُسَ فِي الرِّكَازِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ افْتَقَرَ إِخْرَاجُهُ مِنَ الأَْرْضِ إِلَى كَبِيرِ نَفَقَةٍ وَإِلَى كَبِيرِ جُهْدٍ وَعَمَلٍ أَمْ لَمْ يَفْتَقِرْ (١) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الْوَاجِبُ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، وَلاَ اعْتِبَارَ بِالنَّفَقَةِ أَوِ الْعَمَل فِي الْحُصُول عَلَيْهِ حَيْثُ إِنَّهُ لاَ نَفَقَةَ لِتَحْصِيلِهِ غَالِبًا، لأَِنَّهُ يَصِل إِلَى الْوَاجِدِ مِنْ غَيْرِ نَفَقَةٍ وَلاَ تَعَبٍ، أَوْ بِقَلِيلٍ مِنْ ذَلِكَ خِلاَفًا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمُسْتَخْرَجَيْنِ مِنَ الْمَعْدِنِ فَاعْتُبِرَتِ النَّفَقَةُ وَالْعَمَل فِي مِقْدَارِ مَا يَجِبُ فِيهِمَا، لأَِنَّ الْوَاجِبَ يَزْدَادُ بِقِلَّةِ الْمُؤْنَةِ وَيَنْقُصُ بِكَثْرَتِهَا كَالْمُعَشَّرَاتِ (٢) .

نَوْعُ وُجُوبِ الْخُمُسِ:

٢١ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَكْيِيفِ الْخُمُسِ الَّذِي يَجِبُ فِي الْكَنْزِ، هَل هُوَ كَالزَّكَاةِ أَوْ كَخُمُسِ الْغَنِيمَةِ؟ فَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ مِنْ قَبِيل الْغَنِيمَةِ،


(١) حاشية الدسوقي ١ / ٤٩٠.
(٢) مغني المحتاج ١ / ٩٥، ونهاية المحتاج ٣ / ٩٧، والمهذب مع المجموع ٩ / ٩١.