للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَكِيلِهَا، أَوْ إِبْرَاءِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا مِنْهَا، أَوْ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا.

وَإِنْ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا بَعْدَ الْقَضَاءِ وَالإِْذْنِ بِالاِسْتِدَانَةِ، أَوْ بَعْدَ التَّرَاضِي مَعَ زَوْجِهَا وَالإِْذْنِ لَهَا بِالاِسْتِدَانَةِ - وَاسْتَدَانَتِ الزَّوْجَةُ بِالْفِعْل - كَانَتِ النَّفَقَةُ دَيْنًا صَحِيحًا ثَابِتًا عَلَى الزَّوْجِ لاَ يَسْقُطُ إِلاَّ بِالأَْدَاءِ إِلَيْهَا فِعْلاً أَوِ الإِْبْرَاءِ مِنْهَا، وَفَائِدَةُ الإِْذْنِ ثُبُوتُ الْحَقِّ لِلْغَرِيمِ فِي مُطَالَبَةِ الزَّوْجِ إِذَا أَحَالَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ.

وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (١) .

الْقَوْل الثَّانِي: تُعْتَبَرُ النَّفَقَةُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَامْتِنَاعِهِ عَنْ أَدَائِهَا، وَلاَ يَسْقُطُ هَذَا الدَّيْنُ عَنْهُ مُطْلَقًا إِلاَّ بِالأَْدَاءِ أَوِ الإِْبْرَاءِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ: سَوَاءٌ أَحَكَمَ بِهَا الْقَاضِي أَمْ تَرَاضَيَا عَلَيْهَا أَمْ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا وَلَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَيْهَا.

وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ (٢) وَالشَّافِعِيَّةُ (٣) وَالْحَنَابِلَةُ (٤) . مُسْتَنِدِينَ فِي ذَلِكَ إِلَى: مَا وَرَدَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَْجْنَادِ فِيمَنْ غَابَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ أَهْل الْمَدِينَةِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى نِسَائِهِمْ، إِمَّا


(١) بدائع الصنائع ٤ / ٢٨، تبيين الحقائق ٣ / ٥٥، ٥٦.
(٢) شرح الخرشي ٤ / ١٩٩.
(٣) مغني المحتاج ٣ / ٤٤٢.
(٤) المغني ٩ / ٢٤٧.