للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَمْوَال مَنْ تَحْتَ وِلاَيَتِهِمْ (١)

ب - أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلْمَال الْمُتَصَدَّقِ بِهِ، أَوْ وَكِيلاً عَنْهُ، فَلاَ تَصِحُّ الصَّدَقَةُ مِنْ مَال الْغَيْرِ بِلاَ وَكَالَةٍ. وَمَنْ فَعَل ذَلِكَ يَضْمَنُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ؛ لأَِنَّهُ ضَيَّعَ مَال الْغَيْرِ عَلَى صَاحِبِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، يَقُول التُّمُرْتَاشِيُّ: شَرَائِطُ صِحَّةِ الْهِبَةِ فِي الْوَاهِبِ: الْعَقْل، وَالْبُلُوغُ، وَالْمِلْكُ (٢) . ثُمَّ قَال: وَالصَّدَقَةُ كَالْهِبَةِ بِجَامِعِ التَّبَرُّعِ (٣)

وَلأَِنَّ الصَّدَقَةَ مِنَ الْقُرُبَاتِ فَتُشْتَرَطُ فِيهَا النِّيَّةُ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِيمَا إِذَا تَصَدَّقَ مِنْ مَال الْغَيْرِ دُونَ إِذْنِهِ.

صَدَقَةُ الْمَرْأَةِ مِنْ مَال زَوْجِهَا:

١١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَصَدَّقَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا لِلسَّائِل وَغَيْرِهِ بِمَا أَذِنَ الزَّوْجُ صَرِيحًا. كَمَا يَجُوزُ التَّصَدُّقُ مِنْ مَال الزَّوْجِ بِمَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ إِذَا كَانَ يَسِيرًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ) (٤) .

وَيَسْتَدِل الْفُقَهَاءُ عَلَى الْجَوَازِ بِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَال رَسُول


(١) التوضيح والتلويح ٣ / ١٥٩، ١٦٠.
(٢) الدر المختار بهامش ابن عابدين ٤ / ٥٠٨.
(٣) نفس المرجع ٤ / ٥٢٢، وانظر المغني ٤ / ٥١٦.
(٤) الهداية في فتح القدير ٧ / ٣٤١، وشرح الترمذي لابن العربي ٣ / ١٧٧، ١٧٨، وشرح النووي على صحيح مسلم ٧ / ١١٢، والمغني ٤ / ٥١٦.