للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَجُوزُ لِلْكَافِرِ دُخُول الْمَسْجِدِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَمْ غَيْرَهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْزَل وَفْدَ ثَقِيفٍ فِي مَسْجِدِهِ وَهُمْ كُفَّارٌ (١) ، وَلأَِنَّ الْخُبْثَ فِي اعْتِقَادِهِمْ فَلاَ يُؤَدِّي إِلَى تَلْوِيثِ الْمَسْجِدِ، وقَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} مَحْمُولٌ عَلَى الْحُضُورِ اسْتِيلاَءً وَاسْتِعْلاَءً، أَوْ طَائِفِينَ عُرَاةً كَمَا كَانَتْ عَادَتُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَيْسَ الْمَمْنُوعُ نَفْسَ الدُّخُول (٢) .

تَلْقِينُ الْكَافِرِ الْمُحْتَضِرِ:

١٨ - قَال الإِْسْنَوِيُّ: لَوْ كَانَ - أَيِ الْمُحْتَضِرُ - كَافِرًا لُقِّنَ الشَّهَادَتَيْنِ وَأُمِرَ بِهِمَا (٣) ، لِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَال لَهُ: أَسْلِمْ فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَال لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُول: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ (٤) .

وَتَلْقِينُ الْكَافِرِ الْمُحْتَضِرِ الشَّهَادَةَ يَكُونُ


(١) حديث: " إنزال وفد ثقيف في مسجده صلى الله عليه وسلم ". ذكره ابن إسحاق في سيرته كما في السيرة النبوية لابن هشام (٤ / ١٨٤) .
(٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ١ / ١٤٨، ٥ / ٢٤٨.
(٣) حاشية الجمل ٢ / ١٣٦.
(٤) حديث: " كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٢١٩) .