للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَلاَ يَحِل حَتَّى يُسْقَى بَعْدَ ذَلِكَ بِمَاءٍ طَاهِرٍ يَسْتَهْلِكُ عَيْنَ النَّجَاسَةِ، وَنُقِل فِي الإِْنْصَافِ عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ قَوْلُهُ: لَيْسَ بِنَجِسٍ وَلاَ مُحَرَّمٍ، بَل يَطْهُرُ بِالاِسْتِحَالَةِ، كَالدَّمِ يَسْتَحِيل لَبَنًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ. (١) وَمِمَّا يُذْكَرُ هُنَا أَنَّ رَوْثَ مَا يُؤْكَل لَحْمُهُ طَاهِرٌ، فَالتَّسْمِيدُ بِهِ لاَ يُحَرِّمُ الزَّرْعَ.

وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَسْقِيِّ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لاَ يَتَنَجَّسُ وَلاَ يَحْرُمُ. (٢)

وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمُتَنَجِّسِ - عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ - الْبَيْضُ الَّذِي سُلِقَ بِمَاءٍ نَجِسٍ، (٣) وَتَفْصِيلُهُ فِي (بَيْضٌ) .

السَّبَبُ الرَّابِعُ: الاِسْتِقْذَارُ عِنْدَ ذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ:

١٢ - وَمَثَّل لَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِالْبُصَاقِ وَالْمُخَاطِ وَالْعَرَقِ وَالْمَنِيِّ، فَكُل هَذِهِ طَاهِرَةٌ مِنَ الإِْنْسَانِ، وَلَكِنْ يَحْرُمُ تَنَاوُلُهَا لِلاِسْتِقْذَارِ. وَاسْتَثْنَوْا مَا كَانَ الاِسْتِقْذَارُ فِيهِ لِعَارِضٍ كَغُسَالَةِ يَدٍ فَلاَ تَحْرُمُ. (٤) وَمَثَّل الْحَنَابِلَةُ لِلْمُسْتَقْذَرَاتِ بِالرَّوَثِ وَالْبَوْل وَالْقَمْل وَالْبُرْغُوثِ. (٥)


(١) الإنصاف ١٠ / ٣٦٨، والمغني مع الشرح الكبير ١١ / ٨٢.
(٢) ابن عابدين ٥ / ٢١٧، والخرشي ١ / ٨٨، وتحفة المحتاج ٨ / ١٤٩.
(٣) الشرح الصغير ١ / ٥٧ ط - دار المعارف، وتحفة المحتاج ٨ / ١٤٩.
(٤) مثلوا أيضا للاستقذار لسبب عارض باللحم إذا أنتن، فلا يحرم (تحفة المحتاج ٨ / ١٤٨) ، ومعنى ذلك قطعا أنه لا يحرم استقذارا، فلا ينافي أنه يحرم طبا للضرر إذا كان إنتانه قد وصل إلى درجة ضارة، فإن الشافعية كغيرهم في تحريم تناول ما يضر (اللجنة) .
(٥) مطالب أولي النهى ٦ / ٣٠٩.