للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التَّرْجِيحِ، وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَحِل كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ تَوَرُّعًا مِنْ مَظِنَّةِ الشُّبْهَةِ (١) .

وَنَظِيرُهُ مَا قَالَهُ الْحَنَابِلَةُ مَعَ اخْتِلاَفِ الْعِبَارَةِ، قَال الْبُهُوتِيُّ: إِنْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ صَاحِبِهِ فَوَجَدَاهُ مَيِّتًا، وَلَمْ يَعْلَمْ هَل صَارَ بِالْجُرْحِ الأَْوَّل مُمْتَنِعًا أَوْ لاَ؟ حَل، لأَِنَّ الأَْصْل بَقَاءُ امْتِنَاعِهِ، وَيَكُونُ مِلْكُهُ بَيْنَهُمَا، لأَِنَّ تَخْصِيصَ أَحَدِهِمَا بِهِ تَرْجِيحٌ بِلاَ مُرَجِّحٍ (٢) .

ذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ إِنْ قَال كُلٌّ مِنْهُمَا: أَنَا أَثَبْتُهُ، ثُمَّ قَتَلْتَهُ أَنْتَ وَلَمْ يَكُنِ التَّذْفِيفُ وَالإِْزْمَانُ مَعْلُومَيْنِ حَرُمَ، لإِِقْرَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِتَحْرِيمِهِ، وَيَتَحَالَفَانِ لأَِجْل الضَّمَانِ (٣) .

ثَانِيًا - الاِشْتِرَاكُ فِي آلَةِ الصَّيْدِ:

٤٩ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَكَ فِي الصَّيْدِ آلَتَانِ أَوْ سَبَبَانِ يُبَاحُ بِأَحَدِهِمَا الصَّيْدُ، وَيَحْرُمُ بِالآْخَرِ - يَحْرُمُ الصَّيْدُ، فَالأَْصْل أَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ الْحِل وَالْحُرْمَةُ يُغَلَّبُ جَانِبُ الْحُرْمَةِ، عَمَلاً بِقَوْلِهِ: مَا اجْتَمَعَ الْحَلاَل وَالْحَرَامُ إِلاَّ وَقَدْ غَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلاَل (٤) أَوِ احْتِيَاطًا، كَمَا قَال الْفُقَهَاءُ.

فَلَوْ وَجَدَ الْمُسْلِمُ أَوْ الْكِتَابِيُّ مَعَ كَلْبِهِ كَلْبًا


(١) مغني المحتاج ٤ / ١٨١.
(٢) كشاف القناع ٦ / ٢١٥.
(٣) نفس المرجع.
(٤) حديث: " ما اجتمع الحلال والحرام. . . ". تقدم تخريجه في فقرة رقم ٤٦.