للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِحُرْمَةِ تَنْكِيسِ الآْيَاتِ الْمُتَلاَصِقَةِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّهُ يُبْطِل الصَّلاَةَ؛ لأَِنَّهُ كَكَلاَمٍ أَجْنَبِيٍّ (١) .

وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَاتِحَةِ مُرَتَّبَةً فَإِذَا بَدَأَ بِنِصْفِهَا الثَّانِي لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ بَدَأَ بِهِ عَامِدًا أَمْ سَاهِيًا وَيَسْتَأْنِفُ الْقِرَاءَةَ. هَذَا مَا لَمْ يُغَيِّرِ الْمَعْنَى. فَإِنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى بَطَلَتْ صَلاَتُهُ (٢) .

كَمَا صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِحُرْمَةِ تَنْكِيسِ كَلِمَاتِ الْقُرْآنِ وَتَبْطُل الصَّلاَةُ بِهِ، قَالُوا: لأَِنَّهُ يَصِيرُ بِإِخْلاَل نَظْمِهِ كَلاَمًا أَجْنَبِيًّا يُبْطِل الصَّلاَةَ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ، كَمَا صَرَّحُوا بِحُرْمَةِ الْقِرَاءَةِ عَمَّا يَخْرُجُ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ لِعَدَمِ تَوَاتُرِهِ وَلاَ تَصِحُّ صَلاَتُهُ.

قَال الْبُهُوتِيُّ: قَال فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ " وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَافَقَ قِرَاءَةَ أَحَدٍ مِنَ الْعَشَرَةِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ " (٣)

الْجَهْرُ وَالإِْسْرَارُ فِي الْقِرَاءَةِ:

٨ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِلإِْمَامِ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاَةِ الْجَهْرِيَّةِ: كَالصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ وَالأُْولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَيُسِرُّ فِي الصَّلاَةِ السِّرِّيَّةِ.


(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٢٤٢.
(٢) حاشية القليوبي وعميرة ١ / ١٤٩، وروض الطالب ١ / ١٥١.
(٣) كشاف القناع ١ / ٣٤٥.