للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كَذَلِكَ، لَوْ كَانَ مَلَكَهُ بِمُعَاوَضَةٍ رِضَائِيَّةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَتَّى يَرْضَى صَاحِبُهُ بِذِمَّتِهِ، فَأَوْلَى إِذَا مَلَكَهُ بِدُونِ رِضَاهُ.

وَمِنْ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ الثَّلاَثَةِ، مَنْ يُنْكِرُ هَذَا التَّمَلُّكَ الْقَسْرِيَّ، وَيَجْعَل الْمَال مُشْتَرَكًا: كَمَا هُوَ أَحَدُ أَقْوَال الشَّافِعِيِّ، وَاخْتَارَهُ التَّقِيُّ السُّبْكِيُّ، وَأَطَال فِي الاِنْتِصَارِ لَهُ، وَعَلَيْهِ أَشْهَبُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَجَمَاهِيرُ مُتَأَخِّرِي الْحَنَابِلَةِ (١) .

أَحْكَامُ شَرِكَةِ الْمِلْكِ:

٤ - الأَْصْل أَنَّ كُل وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَوِ الشُّرَكَاءِ فِي شَرِكَةِ الْمِلْكِ أَجْنَبِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِنَصِيبِ الآْخَرِ. لأَِنَّ هَذِهِ الشَّرِكَةَ لاَ تَتَضَمَّنُ وَكَالَةً مَا، ثُمَّ لاَ مِلْكَ لِشَرِيكٍ مَا فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَلاَ وِلاَيَةَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَيِّ طَرِيقٍ آخَرَ. وَالْمُسَوِّغُ لِلتَّصَرُّفِ إِنَّمَا هُوَ الْمِلْكُ أَوِ الْوِلاَيَةُ (٢) وَهَذَا مَا لاَ يُمْكِنُ تَطَرُّقُ الْخِلاَفِ إِلَيْهِ.

وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَا يَلِي:

٥ - ١ - لَيْسَ لِشَرِيكِ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ شَيْءٌ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ التَّعَاقُدِيَّةِ:


(١) نهاية المحتاج وحواشيها ٥ / ١٤، ١٨٤ و ١٨٧، وبلغة السالك ٢ / ١٦٥ و ٢١٣، ٣١٩، ٣٢٠، وبداية المجتهد ٢ / ٣١٩، ومغني المحتاج ٢ / ٢٩٢، والشرقاوي على التحرير ٢ / ١٠٩، والمغني لابن قدامة ٥ / ٤١٠، ومطالب أولي النهى ٣ / ٤٩٤.
(٢) بدائع الصنائع ٦ / ٦٥، ورد المحتار ٣ / ٣٤٣.