للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَتَوَقَّفُ فَسْخُ أَحَدِ طَرَفَيِ الْمُضَارَبَةِ عَلَى حُضُورِ صَاحِبِهِ أَوْ رِضَاهُ، بَل يَجُوزُ وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الآْخَرِ (١) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لِكُلٍّ مِنْ رَبِّ الْمَال وَالْعَامِل فَسْخُ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ قَبْل الشُّرُوعِ فِي شِرَاءِ السِّلَعِ بِالْمَال، وَلِرَبِّ الْمَال فَقَطْ فَسْخُ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ إِِنْ تَزَوَّدَ الْعَامِل مِنْ مَال الْقِرَاضِ وَلَمْ يَشْرَعْ فِي السَّفَرِ، فَإِِِنْ عَمِل الْمُضَارِبُ بِالْمَال فِي الْحَضَرِ أَوْ شَرَعَ فِي السَّفَرِ فَيَبْقَى الْمَال تَحْتَ يَدِ الْعَامِل إِِلَى نَضُوضِ الْمَال بِبَيْعِ السِّلَعِ، وَلاَ كَلاَمَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي فَسْخِ الْمُضَارَبَةِ (٢) .

الْمُضَارَبَةُ الْمُطْلَقَةُ وَالْمُقَيَّدَةُ:

٧ - قَسَّمَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ الْمُضَارَبَةَ قِسْمَيْنِ:

أ - الْمُضَارَبَةُ الْمُطْلَقَةُ وَهِيَ أَنْ يَدْفَعَ رَبُّ الْمَال لِلْعَامِل فِي الْمُضَارَبَةِ رَأْسَ الْمَال مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الْعَمَل أَوِ الْمَكَانِ أَوِ الزَّمَانِ أَوْ صِفَةِ الْعَمَل أَوْ مَنْ يُعَامِلُهُ.

ب - الْمُضَارَبَةُ الْمُقَيَّدَةُ وَهِيَ الَّتِي يُعَيِّنُ فِيهَا رَبُّ الْمَال لِلْعَامِل شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.

وَقَالُوا: إِِنَّ تَصْرِفَ الْمُضَارِبِ فِي كُلٍّ مِنَ


(١) مغني المحتاج ٢ / ٣١٩، وروضة الطالبين ٥ / ١٤١.
(٢) الشرح الصغير ٣ / ٧٠٥ - ٧٠٦.