للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْغَزَالِيُّ: بِبِلاَدِنَا احْتِرَازًا عَنْ بِلاَدِ السُّودَانِ. وَفِي الاِسْتِنْجَاءِ قَال الْمَحَلِّيُّ: وَجَمْعُهُمَا (الْمَاءِ وَالْحَجَرِ) بِأَنْ يُقَدِّمَ الْحَجَرَ أَفْضَل مِنَ الاِقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا.

وَالاِقْتِصَارُ عَلَى الْمَاءِ أَفْضَل مِنَ الاِقْتِصَارِ عَلَى الْحَجَرِ، لأَِنَّهُ يُزِيل الْعَيْنَ وَالأَْثَرَ بِخِلاَفِ الْحَجَرِ. (١)

وَقَدْ جَاءَ اسْتِعْمَال " الاِقْتِصَارِ " فِي الْمِثَالَيْنِ السَّابِقَيْنِ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ " الاِكْتِفَاءِ ".

وَلِتَمَامِ الْفَائِدَةِ يُرَاجَعُ مُصْطَلَحُ: (اسْتِنَاد) .

وَالاِقْتِصَارُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هُوَ أَنْ يَثْبُتَ الْحُكْمُ عِنْدَ حُدُوثِ الْعِلَّةِ لاَ قَبْل الْحُدُوثِ وَلاَ بَعْدَهُ، كَمَا فِي الطَّلاَقِ الْمُنَجَّزِ، وَعَرَّفَهُ صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ بِأَنَّهُ: ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي الْحَال، وَمَثَّل لَهُ ابْنُ عَابِدِينَ: بِإِنْشَاءِ الْبَيْعِ وَالطَّلاَقِ وَالْعِتَاقِ وَغَيْرِهَا، (٢) وَالتَّعْرِيفَانِ مُتَقَارِبَانِ.

وَيَتَّضِحُ أَنَّ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيَّ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لِلاِقْتِصَارِ، لأَِنَّ ثُبُوتَ الْحُكْمِ فِي الْحَال يَعْنِي الاِكْتِفَاءَ بِالْحَال وَعَدَمَ مُجَاوَزَتِهِ، لاَ إِلَى الْمَاضِي وَلاَ إِلَى الْمُسْتَقْبَل.

٢ - وَيُلاَحَظُ فِي تَعْرِيفِ " الاِقْتِصَارِ " الأُْمُورُ التَّالِيَةُ:

أ - أَنَّهُ أَحَدُ الطُّرُقِ الَّتِي يَثْبُتُ بِهَا الْحُكْمُ.

ب - ثُبُوتُ الْحُكْمِ عَنْ طَرِيقِ الاِقْتِصَارِ يَكُونُ فِي الْحَال، أَيْ لاَ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ.

ج - أَنَّهُ إِنْشَاءٌ وَلَيْسَ بِخَبَرٍ.

د - أَنَّهُ إِنْشَاءٌ مُنَجَّزٌ لاَ مُعَلَّقٌ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

٣ - يَتَّضِحُ مَعْنَى الاِقْتِصَارِ مِنْ ذِكْرِ بَقِيَّةِ الطُّرُقِ الَّتِي


(١) لسان العرب مادة: (قصر) ، والمحلي بهامش القليوبي ١ / ٤٢
(٢) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٢ / ٤٤٤، وحاشية الطحطاوي ٢ / ٢١.