للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عَلَى الدُّخُول فِي الإِْسْلاَمِ مَعَ مَا فِي مُخَالَطَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الاِطِّلاَعِ عَلَى مَحَاسِنِ الإِْسْلاَمِ (١) .

٣ - الْجِزْيَةُ وَسِيلَةٌ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الاِسْتِئْصَال وَالاِضْطِهَادِ:

١٤ - الْجِزْيَةُ نِعْمَةٌ عُظْمَى تُسْدَى لأَِهْل الذِّمَّةِ، فَهِيَ تَعْصِمُ أَرْوَاحَهُمْ وَتَمْنَعُ عَنْهُمْ الاِضْطِهَادَ، وَقَدْ أَدْرَكَ هَذِهِ النِّعْمَةَ أَهْل الذِّمَّةِ الأَْوَائِل، فَلَمَّا رَدَّ أَبُو عُبَيْدَةَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْل حِمْصَ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ تَوْفِيرَ الْحِمَايَةِ لَهُمْ قَالُوا لِوُلاَتِهِ: " وَاللَّهِ لَوِلاَيَتُكُمْ وَعَدْلُكُمْ، أَحَبُّ إِلَيْنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ مِنَ الظُّلْمِ وَالْغَشْمِ فَقَدْ أَقَرَّ أَهْل حِمْصَ بِأَنَّ حُكْمَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ خِلاَفِهِمْ لَهُمْ فِي الدِّينِ، أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ حُكْمِ أَبْنَاءِ دِينِهِمْ، وَذَلِكَ لِمَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ ذَلِكَ الْحُكْمُ مِنْ ظُلْمٍ وَجَوْرٍ وَاضْطِهَادٍ وَعَدَمِ احْتِرَامٍ لِلنَّفْسِ الإِْنْسَانِيَّةِ (٢) .

فَإِذَا قَارَنَّا بَيْنَ الْجِزْيَةِ بِمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مِنْ صَغَارٍ، وَبَيْنَ تِلْكَ الأَْعْمَال الْوَحْشِيَّةِ الَّتِي يُمَارِسُهَا أَهْل الْعَقَائِدِ مَعَ الْمُخَالِفِينَ لَهُمْ فِي الْمُعْتَقَدِ، تَكُونُ الْجِزْيَةُ نِعْمَةً مُسْدَاةً إِلَى أَهْل الذِّمَّةِ، وَرَحْمَةً مُهْدَاةً إِلَيْهِمْ، وَهِيَ تَسْتَلْزِمُ شُكْرَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالاِعْتِرَافَ بِالْجَمِيل لِلْمُسْلِمِينَ.


(١) الحطاب ٣ / ٣٨٠، وشرح الموطأ ٣ / ١٣٨.
(٢) البلاذري: فتوح البلدان ص ١٤٣.