للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مُوَجِّهِينَ اسْتِدْلاَلَهُمْ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْجَبَ نَفَقَةَ الزَّوْجَاتِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ بَيْنَ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ.

وَإِلَى الْقِيَاسِ عَلَى الرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ، بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُنَّ لاَ تُوطَأُ مَعَ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهُنَّ، وَعَدَمِ اعْتِبَارِ الرَّتْقِ وَالْقَرْنِ مَانِعًا مِنْ وُجُوبِ نَفَقَتِهِنَّ (١) .

وَلأَِنَّ عَدَمَ تَحَقُّقِ الْوَطْءِ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهَا فَلَمْ يَمْنَعْ وُجُوبَ النَّفَقَةِ لَهَا كَالْمَرِيضَةِ (٢) .

الْقَوْل الثَّالِثُ: إِنْ أَمْسَكَهَا الزَّوْجُ لَهَا النَّفَقَةُ، وَإِنْ رَدَّهَا فَلاَ نَفَقَةَ لَهَا، وَبِهِ قَال أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ (٣) .

وَاسْتَدَل بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَحْتَمِل الْوَطْءَ لَمْ يُوجَدِ التَّسْلِيمُ الَّذِي أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ الْقَبُول.

فَإِنْ أَمْسَكَهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ، لأَِنَّهُ حَصَل لَهُ نَوْعُ مَنْفَعَةٍ وَضَرْبٌ مِنْ الاِسْتِمْتَاعِ، وَقَدْ رَضِيَ بِالتَّسْلِيمِ الْقَاصِرِ، وَإِنْ رَدَّهَا فَلاَ نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى يَجِيءَ حَالٌ يَقْدِرُ فِيهَا عَلَى جِمَاعِهَا، لاِنْعِدَامِ التَّسْلِيمِ الَّذِي أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ وَعَدَمِ رِضَاهُ بِالتَّسْلِيمِ الْقَاصِرِ (٤) .


(١) مغني المحتاج ٣ / ٤٣٨.
(٢) المغني ٩ / ٢٨١.
(٣) بدائع الصنائع ٤ / ١٩.
(٤) المرجع السابق.