للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْمُذَكَّى، يُؤْكَل جِلْدُهُ قَبْل الدَّبْغِ مَا لَمْ يَغْلُظْ وَيَخْشُنْ وَيَصِرْ جِنْسًا آخَرَ غَيْرَ اللَّحْمِ؛ لأَِنَّ الذَّكَاةَ تُحِل لَحْمَهُ وَجِلْدَهُ وَسَائِرَ مَا يَجُوزُ أَكْلُهُ مِنْهُ.

أَمَّا الْحَيَوَانُ الْمَأْكُول الَّذِي مَاتَ أَوْ ذُكِّيَ ذَكَاةً غَيْرَ شَرْعِيَّةٍ، فَإِنَّ جِلْدَهُ قَبْل دَبْغِهِ لاَ يُؤْكَل، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمِ الْمَيْتَةُ} (١) وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا حَرُمَ مِنَ الْمَيْتَةِ لَحْمُهَا (٢) وَالْجِلْدُ جُزْءٌ مِنَ الْمَيْتَةِ فَحَرُمَ أَكْلُهُ كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا.

هَذَا عَنِ الْحُكْمِ قَبْل الدِّبَاغِ، أَمَّا بَعْدَهُ: فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْقَدِيمِ الْمُفْتَى بِهِ إِلَى تَحْرِيمِ أَكْل جِلْدِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ الدِّبَاغِ لِلآْيَةِ وَالْحَدِيثِ السَّابِقَيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ أَمْ غَيْرَ مَأْكُولٍ (٣) .

تَاسِعًا - لُبْسُ الْجِلْدِ وَاسْتِعْمَالُهُ:

١٤ - يَخْتَلِفُ حُكْمُ لُبْسِ جِلْدِ الْحَيَوَانِ تَبَعًا لِلْحُكْمِ بِطَهَارَتِهِ عَلَى التَّفْصِيل السَّابِقِ


(١) سورة البقرة / ١٧٣.
(٢) حديث: " إنما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الميتة لحمها " أخرجه الدارقطني (١ / ٤٧ - ٤٨ ط شركة الطباعة الفنية) من حديث ابن عباس وضعفه. والبيهقي (١ / ٢٣ ط دار المعرفة) وأصل الحديث في الصحيحين.
(٣) رد المحتار على الدر المختار ١ / ١٣٦، وجواهر الإكليل ١ / ١٠، والمجموع ١ / ٢٢٩ - ٢٣٠، والشرقاوي ٢ / ٥٨، وحاشية الجمل ٥ / ٣٠٧، والمغني ١ / ٧٠.