للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حَدُّ الْبُعْدِ عَنِ الْمَاءِ:

١٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَدِّ الْبُعْدِ عَنِ الْمَاءِ الَّذِي يُبِيحُ التَّيَمُّمَ:

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ مِيلٌ (١) وَهُوَ يُسَاوِي أَرْبَعَةَ آلاَفِ ذِرَاعٍ.

وَحَدَّدَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِمِيلَيْنِ، وَالشَّافِعِيَّةُ بِأَرْبَعِمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَهُوَ حَدُّ الْغَوْثِ وَهُوَ مِقْدَارُ غَلْوَةٍ (رَمْيَةُ سَهْمٍ) ، وَذَلِكَ فِي حَالَةِ تَوَهُّمِهِ لِلْمَاءِ أَوْ ظَنِّهِ أَوْ شَكِّهِ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً تَيَمَّمَ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَأَوْجَبُوا طَلَبَ الْمَاءِ إِلَى أَرْبَعِمِائَةِ خُطْوَةٍ إِنْ ظَنَّ قُرْبَهُ مِنَ الْمَاءِ مَعَ الأَْمْنِ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ تَيَقَّنَ فَقْدَ الْمَاءِ حَوْلَهُ تَيَمَّمَ بِلاَ طَلَبٍ، أَمَّا إِذَا تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ حَوْلَهُ طَلَبَهُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ (وَهُوَ سِتَّةُ آلاَفِ خُطْوَةٍ) وَلاَ يَطْلُبُ الْمَاءَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ سَوَاءٌ فِي حَدِّ الْقُرْبِ أَوِ الْغَوْثِ إِلاَّ إِذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَانْقِطَاعِهِ عَنِ الرُّفْقَةِ.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا تَيَقَّنَ أَوْ ظَنَّ الْمَاءَ طَلَبَهُ لأَِقَل مِنْ مِيلَيْنِ، وَيَطْلُبُهُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِيمَا قَرُبَ مِنْهُ عَادَةً (٢) .


(١) الميل بالمقاييس العصرية يعادل ١٦٨٠ مترًا (المقادير الشرعية والأحكام الفقهية المتعلقة بها للكردي ص٣٠٠) .
(٢) (البدائع ١ / ٤٦ - ٤٩، وابن عابدين ١ / ١٥٥ وما بعدها. والدسوقي ١ / ١٤٩ وما بعدها، ومغني المحتاج ١ / ٨٧ - ٩٥، وكشاف القناع ١ / ١٦٢ وما بعدها والأنصاف ١ / ٢٧٣.