للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ مَشْرُوعِيَّةَ سُجُودِ السَّهْوِ لِتَرْكِ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الصَّلاَةِ، أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لِتَرْكِ السُّنَّةِ تَفْرِيطٌ لَكِنَّهُ لاَ يُوجِبُ فَسَادًا وَلاَ سَهْوًا، بَل إِسَاءَةً لَوْ عَامِدًا غَيْرَ مُسْتَخِفٍّ، وَقَالُوا: الإِْسَاءَةُ أَدْوَنُ مِنَ الْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ، وَحُكْمُ السُّنَّةِ أَنَّهُ يُنْدَبُ إِلَى تَحْصِيلِهَا، وَيُلاَمُ عَلَى تَرْكِهَا مَعَ لُحُوقِ إِثْمٍ يَسِيرٍ. (١)

وَهُنَاكَ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (سُجُودُ السَّهْوِ) .

وَإِنْ كَانَ التَّفْرِيطُ بِأَدَاءِ الْعِبَادَةِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْمُحَدَّدِ لَهَا شَرْعًا، فَإِنْ أَدَّاهَا قَبْل وَقْتِهَا فَلاَ تَصِحُّ مِنْهُ لِتَخَلُّفِ الشَّرْطِ عَنْهَا، وَإِنْ أَدَّاهَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّهُ آثِمٌ، كَأَدَاءِ الصَّلاَةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَتَأْخِيرِ الزَّكَاةِ عَنِ الْحَوْل عِنْدَ مَنْ يَرَى وُجُوبَ إِخْرَاجِهَا عَلَى الْفَوْرِ. (٢)

ب - التَّفْرِيطُ فِي عُقُودِ الأَْمَانَاتِ:

٥ - وَهُوَ مِنْ صُوَرِ التَّفْرِيطِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ.

إِنَّ التَّفْرِيطَ وَالتَّقْصِيرَ فِي عُقُودِ الأَْمَانَاتِ كَالْوَدِيعَةِ يُوجِبُ الضَّمَانَ فِيهَا. أَمَّا إِنْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ أَوْ تَفْرِيطٍ فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ.


(١) ابن عابدين ١ / ٣١٨، وحاشية الدسوقي ١ / ٢٧٣، ٢ / ٢١ ومغني المحتاج ١ / ١٤٨، وكشاف القناع ١ / ٣٨٥، ٣٩٣، والطحطاوي على مراقي الفلاح ١٣٩.
(٢) ابن عابدين ٢ / ١٥٠، وحاشية الدسوقي ١ / ١٨٣، ومغني المحتاج ١ / ٤١٣، وكشاف القناع ١ / ٢٢٦