للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

لِرَفْعِ الإِْثْمِ وَهُوَ مَحْطُوطٌ عَنِ النَّاسِ (١) .

وَبِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلاَ كَفَّارَةَ (٢) .

وَالدَّلاَلَةُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ظَاهِرَةٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا سَوَاءٌ كَانَ الْفِطْرُ بِالْجِمَاعِ أَوْ غَيْرِهِ (٣) .

وَبِأَنَّ كَفَّارَةَ الْفِطْرِ فِي نَهَارِ رَمَضَانِ تَخْتَلِفُ عَنْ سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ حَيْثُ تَجِبُ هَذِهِ الْكَفَّارَاتُ مَعَ الشُّبْهَةِ، أَمَّا كَفَّارَةُ الْفِطْرِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَتَسْقُطُ مَعَ الشُّبْهَةِ.

وَالْفَرْقُ: أَنَّ الْكَفَّارَةَ إِنَّمَا تَجِبُ لأَِجْل جَبْرِ الْفَائِتِ، وَفِي الصَّوْمِ حَصَل الْجَبْرُ بِالْقَضَاءِ، فَكَانَتِ الْكَفَّارَةُ زَاجِرَةً فَقَطْ، فَشَابَهَتِ الْحُدُودَ فَتَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ (٤) .

وَبِقِيَاسِ الْجِمَاعِ عَلَى الأَْكْل وَالشُّرْبِ، فَكَمَا أَنَّ مَنْ أَكَل أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، كَذَلِكَ مَنْ جَامَعَ نَاسِيًا أَوْ مُخْطِئًا أَوْ جَاهِلاً لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ (٥) .

الْقَوْل الثَّانِي: وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ


(١) تبيين الحقائق ١ / ٣٢٢.
(٢) حديث: " من أفطر في شهر رمضان ناسيًا. . . ". أخرجه الدارقطني (٢ / ١٧٨) ، وقال النووي في المجموع (٦ / ٣٢٤) : بإسناد صحيح أو حسن.
(٣) المجموع ٦ / ٣٢٤.
(٤) تبيين الحقائق ١ / ٣٢٤.
(٥) المجموع ٦ / ٣٢٣.