للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَاحِدَةٌ، كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى (١) .

الْقَوْل الثَّانِي: تَعَدُّدُ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ مِرَارًا وَلَمْ يُكَفِّرْ إِذَا لَمْ يَرِدْ بِهِ التَّأْكِيدُ.

وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَقَتَادَةَ (٢) .

وَاسْتَدَل هَؤُلاَءِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} .

وَجْهُ الدَّلاَلَةِ مِنَ الآْيَةِ: أَنَّهَا تُفِيدُ تَعَدُّدَ الْكَفَّارَةِ بِتَعَدُّدِ الظِّهَارِ لأَِنَّهَا تَقْتَضِي كَوْنَ الظِّهَارِ عِلَّةً لإِِيجَابِ الْكَفَّارَةِ، فَإِذَا وُجِدَ الظِّهَارُ الثَّانِي وُجِدَتْ عِلَّةُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، وَهَذَا الظِّهَارُ الثَّانِي: إِمَّا أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِلْكَفَّارَةِ الأُْولَى، أَوْ لِكَفَّارَةٍ ثَانِيَةٍ وَالأَْوَّل بَاطِلٌ لأَِنَّ الْكَفَّارَةَ الأُْولَى وَجَبَتْ بِالظِّهَارِ الأَْوَّل، فَتَكْوِينُ الْكَائِنِ مُحَالٌ، كَمَا أَنَّ تَأَخُّرَ الْعِلَّةِ عَنِ الْحُكْمِ مُحَالٌ، فَثَبَتَ أَنَّ الظِّهَارَ الثَّانِيَ يُوجِبُ كَفَّارَةً ثَانِيَةً (٣) .

كَمَا اسْتَدَلُّوا بِقِيَاسِ الظِّهَارِ عَلَى الطَّلاَقِ، فَإِذَا نَوَى الاِسْتِئْنَافَ تَعَلَّقَ بِكُل مَرَّةٍ حُكْمٌ كَالطَّلاَقِ (٤) .

وَأَنَّ كُل ظِهَارٍ يُوجِبُ تَحْرِيمًا لاَ يَرْتَفِعُ إِلاَّ


(١) المغني ٧ / ٢٨٦.
(٢) المبسوط ٥ / ٢٢٦، والمغني ٧ / ٣٨٦.
(٣) تفسير الرازي ٢٩ / ٢٥٩.
(٤) المغني ٧ / ٣٨٦.