للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تَلاَفِيَ النَّقْصِ بِكُل وَسِيلَةٍ مَشْرُوعَةٍ، وَمِنْهُ قَوْل صَاحِبِ مُسَلَّمِ الثُّبُوتِ وَشَارِحِهِ: " الْقَضَاءُ فِعْل الْوَاجِبِ بَعْدَ وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ شَرْعًا اسْتِدْرَاكًا لِمَا فَاتَ (١) " فَجَعَل الْقَضَاءَ اسْتِدْرَاكًا.

الإِْعَادَةُ:

٥ - هِيَ: فِعْل الْعِبَادَةِ ثَانِيًا فِي الْوَقْتِ لِخَلَلٍ وَاقِعٍ فِي الْفِعْل الأَْوَّل (٢)

وَالاِسْتِدْرَاكُ أَعَمُّ مِنَ الإِْعَادَةِ كَذَلِكَ.

التَّدَارُكُ:

٦ - لَمْ نَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ عَرَّفَ التَّدَارُكَ، وَلَكِنَّهُ دَائِرٌ فِي كَلاَمِهِمْ كَثِيرًا، وَيَعْنُونَ بِهِ فِي الأَْفْعَال: فِعْل الْعِبَادَةِ أَوْ فِعْل جُزْئِهَا إِذَا تَرَكَ الْمُكَلَّفُ فِعْل ذَلِكَ فِي مَحَلِّهِ الْمُقَرَّرِ شَرْعًا مَا لَمْ يَفُتْ. كَمَا فِي قَوْل صَاحِبِ كَشَّافِ الْقِنَاعِ (٣) : " لَوْ دُفِنَ الْمَيِّتُ قَبْل الْغُسْل وَقَدْ أَمْكَنَ غُسْلُهُ لَزِمَ نَبْشُهُ، وَأَنْ يُخْرَجَ وَيُغَسَّل تَدَارُكًا لِوَاجِبِ غُسْلِهِ ".

وَقَدْ يَقَعُ الْغَلَطُ فِي الأَْقْوَال فَيَحْتَاجُ الإِْنْسَانُ إِلَى تَدَارُكِهِ، بِأَنْ يُبْطِلَهُ وَيُثْبِتَ الصَّوَابَ، وَلِذَلِكَ طُرُقٌ مِنْهَا: بَدَل الْغَلَطِ، وَمِنْهَا " بَل " فِي الإِْيجَابِ وَالأَْمْرِ. وَفَسَّرَ بَعْضُهُمُ التَّدَارُكَ بِبَل بِكَوْنِ الإِْخْبَارِ الأَْوَّل أَوْلَى مِنْهُ الإِْخْبَارُ الثَّانِي، فَيَعْرِضُ عَنِ الأَْوَّل إِلَى الثَّانِي، لاَ أَنَّهُ إِبْطَال الأَْوَّل وَإِثْبَاتُ الثَّانِي (٤) .


(١) انظر أيضا شرح مسلم الثبوت ١ / ٨٥
(٢) ابن عابدين ١ / ٤٨٦ ط الأولى بولاق ١٢٧٤ هـ، وشرح مسلم الثبوت ١ / ٨٥، والمستصفى ١ / ٩٥ والمطبوع مع شرح مسلم الثبوت.
(٣) كشاف القناع ٢ / ٨٦
(٤) التوضيح على التنقيح ١ / ٣٦٢ المطبعة الخيرية، وتيسير التحرير ٢ / ٢٠٢