للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْجُلُوسِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ سَيِّدَ الْمَجَالِسِ مَا اسْتَقْبَل الْقِبْلَةَ. (١)

قَال صَاحِبُ الْفُرُوعِ: وَيُتَّجَهُ فِي كُل طَاعَةٍ إلاَّ لِدَلِيلٍ. (٢)

وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ مِنَ التَّوَجُّهِ إلَيْهَا تَغْلِيطُ الأَْمْرِ وَإِلْقَاءُ الرَّهْبَةِ فِي قَلْبِ مَنْ طُلِبَ مِنْهُ التَّوَجُّهُ إلَيْهَا، كَمَا فِي تَغْلِيظِ الْقَاضِي الْيَمِينَ عَلَى حَالِفِهَا بِذَلِكَ (ر: إثْبَاتٌ ف ٢٦) .

عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِلإِْنْسَانِ أَحْوَالٌ تَرْفَعُ هَذَا الاِسْتِحْبَابَ، بَل قَدْ يَكُونُ اسْتِقْبَالُهَا حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا (ر: قَضَاءُ الْحَاجَةِ. اسْتِنْجَاء) .

وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ زَائِرَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ وَيَسْتَقْبِل الْقَبْرَ الشَّرِيفَ (٣) .

اسْتِقْبَال غَيْرِ الْقِبْلَةِ فِي الصَّلاَةِ:

٤٣ - الأَْصْل فِي اسْتِقْبَال الْمُصَلِّي لِلأَْشْيَاءِ الإِْبَاحَةُ، مَا دَامَ مُتَوَجِّهًا إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ، لَكِنْ هُنَاكَ أَشْيَاءُ مُعَيَّنَةٌ نُهِيَ الْمُصَلِّي عَنْ أَنْ يَجْعَلَهَا أَمَامَهُ لاِعْتِبَارَاتٍ خَاصَّةٍ فِيهَا، كَأَنْ يَكُونَ فِي وُجُودِهَا أَمَامَهُ تَشَبُّهٌ بِالْمُشْرِكِينَ، كَمَا فِي الصَّنَمِ وَالنَّارِ وَالْقَبْرِ، أَوْ لِكَوْنِهَا قَذِرَةً أَوْ نَجِسَةً يُصَانُ وَجْهُ الْمُصَلِّي وَنَظَرُهُ عَنْهَا، كَمَا فِي


(١) حديث: " إن سيد المجالس. . . ". أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا بلفظ " إن لكل شيء سيدا، وإن سيد المجالس قبالة القبلة " قال الهيثمي والمنذري وغيرهما: إسناده حسن. (مجمع الزوائد ٨ / ٥٩ نشر مكتبة القدس ١٣٥٣ هـ، وفيض القدير ٢ / ٥١٢، نشر المكتبة التجارية ١٣٥٦ هـ) .
(٢) الفروع ١ / ٨٠.
(٣) شرح الأذكار لابن علان ٥ / ٣٣.